برضعة ولا رضعتين. فعن إبراهيم بن عقبة قال: سألت سعيد بن المسيب عن الرضاع، فقال:(لا أقول كما يقول ابن عباس وابن الزبير، كانا يقولان: (لا تحرم المصة ولا المصتان)(١).
وفي رواية عنه: أنه سأل عروة بن الزبير عن المصة والمصتين، قال:(كانت عائشة-رضي الله عنها- لا تحرم المصة ولا المصتين، ولا تحرم إلا عشراً فصاعداً). قال: فأتيت سعيد بن المسيب فسألته عن الرضعة والرضعتين، فقال:(أما إني لا أقول فيها كما قال ابن الزبير وابن عباس-رضي الله عنهم-قال: قلت: كيف كانا يقولان، قال: كانا يقولان: لا تحرم المصة ولا المصتان، ولا تحرم دون عشر رضعات فصاعداً)(٢). فكان قول ابن عباس -رضي الله عنه- هذا معارضاً لقوله السابق.
ثالثاً: إن الزعم بأن عروة خالف ما رواه، فدل على أنه ترك ذلك لناسخ عنده، فيقال في رده:
(١) قال ابن حزم في المحلى ١٠/ ١٩١: (وعن طريق سعيد بن منصور، ثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن إبراهيم بن عقبة قال-فذكره). وهو سند قوي. (٢) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٧/ ٧٥٥، ثم قال: (وكذلك رواه عبد العزيز بن محمد، عن إبراهيم بن عقبة، ورواية الزهري عن عروة أصح في مذهب عائشة-رضي الله عنها-، ورواية عروة عن ابن عباس -رضي الله عنهما-في مذهبه أصح). وأخرجه عبد الرزاق في المصنف ٧/ ٤٦٨، وفيه: (فأتيت ابن المسيب فسألته، قال: لا أقول قول عائشة، ولا أقول قول ابن عباس، ولكن لو دخلت بطنه قطرة بعد أن يعلم أنها دخلت بطنه حرم). وإسناده صحيح.