ثالثاً: إن أقوى أدلة القول الثاني من جهة الاستدلال خروج صفوان بن أمية مع النبي -صلى الله عليه وسلم- في غزوة حنين، مع أنه لم يسلم بعد، كما ذكره غير واحد من أهل العلم (١)، لكن يحتمل أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يمنعه من الخروج معه لأنه كان من مؤلفة القلوب، وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يرغب في إسلامه وهدايته؛ ولذلك أعطى له النبي -صلى الله عليه وسلم- من الغنائم شيئاً كثيراً حتى أدخل الله عليه الإسلام، ولم يكن المراد من خروجه مع المسلمين الاستعانة به (٢).
رابعاً: إن خروج صفوان بن أمية -رضي الله عنه- مع النبي -صلى الله عليه وسلم- كان في غزوة حنين، وقول النبي -صلى الله عليه وسلم- لمن خرج معه ولم يسلم:«فارجع، فلن أستعين بمشرك». كان في غزوة بدر وغزوة أحد، وغزوة حنين بعد بدر وأحد بلا شك (٣)، لكن في الاستدلال منه على النسخ نظر؛ لأن خروج صفوان -رضي الله عنه- مع النبي -صلى الله عليه وسلم- محتمل لأمور، وليس متعيناً أن ذلك كان للاستعانة به، بل لم يكن شهوده الغزو بأمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (٤).
أما الأحاديث التي جاء فيها التصريح بأن النبي -صلى الله عليه وسلم- استعان ببعض الكافرين على قتال المشركين، فهي غير صحيحة (٥).