النعم، فإن من أعلا منافعها الأكل والركوب، فذكر في كل نوع أغلب المنفعتين، وترك الأدنى، وهو من الحكمة ودأب اختصارات القرآن (١).
ج-إنه لا يصح الاستدلال من قوله تعالى:{وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً}(٢). على تحريم لحوم الخيل والحمر؛ لأن تحريم لحوم الحمر إنما وقع عام خيبر، والإذن في لحوم الخيل وقع بعد الهجرة، وهذه الآية مكية فلو كانت تفيد التحريم لما قالوا: إن الحمر الأهلية حرمت عام خيبر. ولما أوقدوا النيران على لحومها يوم خيبر. ولو فهم النبي -صلى الله عليه وسلم- من الآية التحريم لما أذن في أكل الخيل بعد الهجرة (٣).
د-ولأن هذه الآية ليست نصاً في تحريم لحومها، وقد جاءت أحاديث صحيحة صريحة في حل لحمها (٤).
دليل القول الثاني
ويستدل للقول الثاني- وهو حل لحوم الخيل بلا كراهة- بأدلة منها ما يلي:
أولاً: حديث جابر -رضي الله عنه- الذي مرّ ذكره في دليل القول بالنسخ؛ فإنه يدل على حل لحوم الخيل دون كراهة.
ثانياً: عن أسماء-رضي الله عنها- قالت: (نحرنا فرساً على عهد
(١) انظر: المجموع ٩/ ٧؛ روح المعاني ٨/ ١٥٠. (٢) سورة النحل، الآية (٨). (٣) انظر: فتح الباري ٩/ ٦٦٥؛ روح المعاني ٨/ ١٥٠. (٤) انظر: المغني ١٣/ ٣٢٥؛ فتح الباري ٩/ ٦٦٥.