مدلوله فيجوز بلا خلاف بين من قال بجواز النسخ، ولذلك صورتان:
إحداهما: أن تنزل الآية مخبرة عن شيء ثم تنسخ تلاوتها فقط (١)، ومن أمثلته: ما روي عن أبي موسى الأشعري (٢) -رضي الله عنه- أنه قال:(وإنا كنا نقرأ سورة، كنا نشبهها في الطول والشدة ببراءة، فأُنسيتها. غير أنّي قد حفظت منها:{لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى ثالثاً، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب}، وكنا نقرأ سورة كنا نشبهها بإحدى المسبحات، فأُنسيتها، غير أنّي حفظت منها:{يا أيها الذين آمنوا لِمَ تقولون ما لا تفعلون، فتكتب شهادة في أعناقكم، فتُسألون عنها يوم القيامة} (٣).
ثانيتهما: أن يأمرنا الشارع بالتحدث عن شيء ثم ينهانا أن نتحدث به (٤).
كما أن الخبر إذا لم يكن محضاً بل بمعنى الأمر أو النهي فإنه يجوز
(١) انظر: البحر المحيط ٥/ ٢٤٤؛ مناهل العرفان ٢/ ٢٢٩. (٢) هو: عبد الله بن قيس بن سليم بن حضار، أبو موسى الأشعري، قدم مهاجراً على النبي -صلى الله عليه وسلم- زمن فتح خيبر، واستعمله مع معاذ على اليمن، ثم ولي لعمر -رضي الله عنه- الكوفة والبصرة، وروى عن النبي -صلى الله عليه وسلم- وروى عنه ابن المسيب، وطارق بن شهاب، وغيرهما، وتوفي سنة أربع وأربعين. انظر: تذكرة الحفاظ ١/ ٢٣؛ الإصابة ٢/ ١١١١. (٣) أخرجه مسلم في صحيحه ٤/ ٣٧٣، كتاب الزكاة، باب لو كان لابن آدم واديين لابتغى ثالثاً، ح (١٠٥٠) (١١٩). (٤) انظر: البحر المحيط ٥/ ٢٤٤؛ المسودة في أصول الفقه ص ١٩٦؛ تحفة المسؤول للرهوني ٣/ ٤٠٠؛ مناهل العرفان ٢/ ٢٢٩.