ويدل على تحريم النياحة أدلة كثيرة، منها- إضافة إلى ما سبق- ما يلي:
أولاً: عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «اثنان في الناس هما بهم كفر: الطعن في النسب، والنياحة على الميت»(١).
ثانياً: عن أبي مالك الأشعري (٢) -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:«أربع في أمتي من أمر الجاهلية، لا يتركونهنّ: الفخر في الأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة». وقال: «النائحة إذا لم تتب قبل موتها، تُقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران (٣)، ودرع من جرب» (٤).
ثالثاً: عن أم عطية-رضي الله عنها- قالت: أخذ علينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في البيعة:«ألا تَنحْنَ». فما وَفَتْ منَّا غير خمس، منهنّ أم سليم (٥)، (٦).
(١) أخرجه مسلم في ٢/ ١٣٣، كتاب الإيمان، باب إطلاق اسم الكفر على الطعن في النسب، ح (٦٧) (١٢١). (٢) أبو مالك الأشعري، مشهور بكنيته مختلف في اسمه، قيل: اسمه الحارث بن الحارث، وقيل: عمرو، وقيل: عبيد، وقيل: كعب بن عاصم. وروى عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، وروى عنه: عبد الرحمن بن غنم، وأبو صالح الأشعري، وغيرهما، وتوفي سنة ثماني عشرة. انظر: الاستيعاب ٤/ ١٧٥؛ الإصابة ٤/ ٢٣٤٨؛ التهذيب ١٢/ ١٩٥. (٣) القطران: ما يتحلل من شجر الأبهل، ويطلى به الإبل وغيرها. انظر: المصباح المنير ص ٤١٤. (٤) أخرجه مسلم في صحيحه ٤/ ٢٤٩، كتاب الجنائز، باب التشديد في النياحة، ح (٩٣٤) (٢٩). (٥) هي: أم سليم بنت ملحان بن خالد، الأنصارية، والدة أنس وزوج أبي طلحة الأنصاري، قيل: اسمها: سهلة، وقيل: رميلة، وقيل غير ذلك، وكانت من السابقين إلى الإسلام من الأنصار، وروت عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، وروى عنها أنس، وابن عباس، وغيرهما. انظر: الإصابة ٤/ ٢٧٠٥؛ التهذيب ١٢/ ٤١٩. (٦) أخرجه البخاري في صحيحه ص ٢٥٧، كتاب الجنائز، باب ما يُنهى من النوح والبكاء، ح (١٣٠٦)، ومسلم في صحيحه-واللفظ له- ٤/ ٢٥٠، كتاب الجنائز، باب التشديد في النياحة، ح (٩٣٦) (٣٢).