-صلى الله عليه وسلم- من الليل، فسمعهنّ وهنّ يبكين، فقال:«ويحهُنّ! لم يزلن يبكين بعدُ منذ الليلة؟! مروهُنّ فليرجعن، ولا يبكينَ على هالك بعد اليوم»(١).
وفي رواية عنه -رضي الله عنه- قال: فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «لكن حمزة لا بواكي له» قال: ثم نام، فاستنبه وهنّ يبكين، قال: «فهُنّ اليوم إذاً يبكين يندُبن (٢) .......................
بحمزة» (٣).
ثانياً: عن عبد الله بن عمر-رضي الله عنهما- قال: اشتكى سعد بن عبادة -رضي الله عنه- شكوى له. فأتى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعوده مع عبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن مسعود-رضي الله عنهم-، فلما دخل عليه وجده في غشيّة، فقال:«أقد قضى؟» قالوا: لا. يا رسول الله، فبكى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. فلمّا رأى القوم بكاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بكوا. فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «ألا تسمعون؟ إن الله لا يعذب بدمع العين، ولا
(١) أخرجه ابن ماجة في سننه ص ٢٧٩، كتاب الجنائز، باب ما جاء في البكاء على الميت، ح (١٥٩١)، وأحمد في المسند-واللفظ له- ٩/ ٣٩٨، والحاكم في المستدرك ٣/ ٢١٥، والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ١١٦. قال الحاكم: (صحيح على شرط الشيخين). وقال الذهبي: (على شرط مسلم). وقال الشيح الألباني في صحيح سنن ابن ماجة ص ٢٧٩: (حسن صحيح). (٢) يندبن من الندب -بفتح النون- وهو البكاء على الميت وتعدد محاسنه. انظر: المغني ٣/ ٤٨٩؛ مختار الصحاح ص ٥٧٣؛ التعريفات الفقهية ص ٢٢٦. (٣) أخرجه أحمد في المسند ٩/ ٣٨. ورجاله نفس رجال الرواية السابقة عند أحمد، إلا أن شيخ أحمد هناك هو صفوان بن عيسى، وشيخه هنا هو: زيد بن الحباب، وكلاهما ثقة.