الأخرى. فمن فعل ذلك فليصلها حين ينتبه لها، فإذا كان الغد فليصلها عند وقتها» (١).
ثانياً: عن ذي مخبر بن أخي النجاشي (٢) -رضي الله عنه-، قال: كنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في سفر، فنمنا فلم نستيقظ إلا بحر الشمس، فتنحّينا من ذلك المكان، قال: فصلى بنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فلمّا كان من الغد حين بزغت الشمس-أي طلعت-، أمر بلالاً فأذّن ثم أمره فأقام، فصلى بنا الصلاة، فلمّا قضى الصلاة قال:«هذه صلاتنا بالأمس»(٣).
ثالثاً: عن عمران بن حصين -رضي الله عنه- قال: سرنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في غزوة، أو قال في سرية، فلما كان آخر السحر عرّسنا (٤)، فما استيقظنا حتى أيقظنا حرّ الشمس، فجعل الرجل منا يثب فزعاً دهشاً (٥)، فاستيقظ
(١) أخرجه مسلم في صحيحه ٣/ ٤٨٨، كتاب المساجد، باب قضاء الصلاة الفائتة، ح (٦٨١) (٣١١). (٢) هو: ذو مخبر، ويقال: ذو مخمر، الحبشي، ابن أخي النجاشي، وفد على النبي -صلى الله عليه وسلم-، وخدمه، ثم نزل الشام ومات به. وروى عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، وروى عنه: جبير بن نفير، وأبو الزاهرية، ويزيد بن صبيح، وغيرهم. انظر: تجريد أسماء الصحابة ١/ ١٧٠؛ الإصابة ١/ ٥٥٥؛ تهذيب التهذيب ٣/ ٢٠٠. (٣) أخرجه بهذا اللفظ الطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٤٦٥، و أصله في سنن أبي داود، ح (٤٤٥)، وصححه الشيخ الألباني في صحيح سنن أبي داود ص ٧٥. (٤) التعريس: نزول المسافر آخر الليل نزلة للنوم والاستراحة. انظر: النهاية في غريب الحديث ٢/ ١٨١؛ المصباح المنير ص ٣٢٧. (٥) دهشاً من دهش، يقال: رجل دهش إذا تحير، أو ذهب عقله من ذهل أو ولهٍ. انظر: المصباح المنير ص ١٦٩؛ القاموس المحيط ص ٥٣٤.