الأدلة الدالة على جواز أن يصلي المفترض خلف المتنفل مخصصة له (١).
دليل القول الثاني
ويستدل للقول الثاني- وهو جواز أن يصلي المفترض خلف المتنفل- بأدلة منها ما يلي:
أولاً: عن جابر بن عبد الله-رضي الله عنهما-: «أن معاذ بن جبل كان يصلي مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- العشاء الآخرة، ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة»(٢).
وفي رواية عنه -رضي الله عنه- قال:(كان معاذ يصلي مع النبي -صلى الله عليه وسلم- العشاء، ثم ينطلق إلى قومه فيصليها لهم، هي له تطوع، وهي لهم مكتوبة)(٣).
وهذا صريح في أن صلاة معاذ -رضي الله عنه- مع النبي -صلى الله عليه وسلم- هي المكتوبة، وصلاته
(١) انظر: نيل الأوطار ٣/ ٢٣٥؛ أحكام الإمامة والائتمام للدكتور عبد المحسن المنيف ص ٢١٥. (٢) أخرجه البخاري في صحيحه ص ١٤١، كتاب الأذان، باب إذا طول الإمام وكان للرجل حاجة فخرج وصلى، ح (٧٠٠)، ومسلم في صحيحه-واللفظ له- ٣/ ٢٧٩، كتاب الصلاة، باب القراءة في العشاء، ح (٤٦٥) (١٨٠). (٣) أخرجه الإمام الشافعي في الأم ١/ ١٩٠، وفي مسنده ص ٥٧، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٤٠٩؛ والدارقطني في سننه ١/ ٢٧٤، والبيهقي في السنن الكبرى ٣/ ١٢٢. قال ابن حجر في الفتح ٢/ ٢٤٢: (وهو حديث صحيح رجاله رجال الصحيح، وقد صرح ابن جريج في رواية عبد الرزاق بسماعه فيه فانتهت تهمة تدليسه). وقال الشيخ الألباني في الإرواء ١/ ٣٢٩: (وإسناده صحيح).