أما الثلاثة الأول، وهي نسخ السنة المتواترة بالمتواترة، والآحادية بالمتواترة، والآحادية بالآحادية، فجائز بلا خلاف بين أهل العلم (٢).
واختلفوا في نسخ المتواترة بالسنة الآحادية على قولين:
القول الأول: أنه لا يجوز نسخ المتواتر بالآحاد، وأنه غير واقع.
وهو قول الجمهور (٣).
القول الثاني: أنه يجوز نسخ المتواتر بالآحاد، وأنه واقع.
وهو رواية عن الإمام أحمد، ويحتمله قول الإمام الشافعي، وقال به جماعة من أهل العلم، منهم ابن حزم (٤).
استدل أصحاب القول الأول: بأن المتواتر قطعي الثبوت، وخبر
(١) سنة الآحاد، أو الخبر الواحد هو: ما يرويه الواحد أو الاثنان فصاعداً ما لم يبلغ التواتر. انظر: التعريفات ص ٩٦؛ تيسير مصطلح الحديث ص ٢١. (٢) انظر: البحر المحيط للزركشي ٥/ ٢٥٩؛ إرشاد الفحول ٢/ ٦٧؛ مناهل العرفان ٢/ ٢٦٥. (٣) انظر: التحرير لابن الهمام وشرحه تيسير التحرير لأمير بادشاه ٣/ ٢٠١؛ مختصر ابن الحاجب مع شرحه رفع الحاجب ٤/ ٧٩؛ البحر المحيط ٥/ ٢٦٠؛ شرح الكوكب المنير ٣/ ٥٦١؛ إرشاد الفحول ٢/ ٦٧. (٤) انظر: الإحكام لابن حزم ١/ ٥١٨؛ البحر المحيط ٥/ ٢٦١؛ المسودة ص ٢٠٦؛ شرح الكوكب المنير ٣/ ٥٦١؛ إرشاد الفحول ٢/ ٦٧.