-رضي الله عنه- للسائل:(اقرأ بها في نفسك) فإن هذا كان بعد موت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فلو كان النهي عن القراءة خلف الإمام متأخراً وناسخاً لما أمره أبو هريرة -رضي الله عنه- بالقراءة خلف الإمام، فثبت من ذلك أن الأمر بالقراءة بعد النهي عنه فيكون ناسخاً له (١).
واعترض عليه: بأن أمر أبي هريرة -رضي الله عنه- بالقراءة خلف الإمام ليس لأنه هو المتأخر، وأنه الناسخ للنهي عن القراءة خلف الإمام، بل لأن الفاتحة مستثناة من عموم النهي عن القراءة خلف الإمام، فلو كان عنده تعارض بين الحديثين أو أن أحدهما ناسخ للآخر، لبينه، ولقال بالمتأخر منهما (٢).
هذه كانت أقوال القائلين بالنسخ، وأدلتهم.
وقد اختلف أهل العلم في القراءة خلف الإمام على ثلاثة أقوال:
القول الأول: لا يقرأ المؤتم خلف الإمام، لا فيما أسرّ، ولا فيما جهر.
وهو مذهب الحنفية (٣)، وروي ذلك عن: علي، وسعد، وابن مسعود، وابن عمر، وجابر بن عبد الله، وعقبة بن عامر، وحذيفة بن يمان، وأبو سعيد، وابن عباس، وزيد بن ثابت-رضي الله عنهم- (٤).