كان ألفًا فإنما حركتُه الفتحُ، بدليل قوله (١) في "إِسْحَارٍّ" سُمِّي به رجلٌ، ثم يُرخَّم، فإنه يقول: يا إِسْحَارَ أَقْبِلْ، بفتح الراء؛ لأن قبلها فتحةَ الحاء، والألفُ بينهما ساكنةٌ، وهي تؤكِّد الفتحَ، وحَمَلَه على قولهم: عَضَّ يا هذا؛ لفتحة العين.
فإن قيل: فإنهم يقولون: رُدَّ، وفِرَّ.
قيل له: الحجةُ في ["عَضَّ" أقوى من] (٢) قول مَنْ يقول: رُدُّ، وفِرِّ، ويقول في: عَضَّ: عَضَّ، فيفصل بينهما، ويفتح من أجل فتحة العين، ومما يقوِّي ذلك: انطَلْقَ يا زيدُ، وقولُه (٣):
... لَمْ يَلْدَهُ أَبَوَانِ (٤)(٥)
وشاعَ في سَبِّ الذكورِ فُعَل ... ولا تَقِسْ وجُرَّ في الشِعْرِ فُلُ
(خ ١)
* [«وشاع في سَبِّ الذُّكُور "فُعَلُ"»]: أي: وممَّا يختصُّ بالنداء: "فُعَلُ"، وهو شائع في سبِّ الذكور (٦).
* [«"فُعَلُ"»]: وليس منه قولُه عليه السلام: «لا تقومُ الساعةُ حتى يكونَ أسعدُ الناسِ لُكَعَ ابنَ لُكَعٍ»(٧)؛ لأنه غير معدول، وإنما قلنا ذلك؛ لأنه لا موجِبَ لتكلُّف العدل؛ لأنه مصروفٌ، فيكون كـ: حُطَمٍ، ولُبَدٍ، وإنما جاز عدلُه في النداء؛ لأن قياس
(١) الكتاب ٢/ ٢٦٤ - ٢٦٦. (٢) ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، وهو عند السيرافي، والسياق يقتضيه. (٣) هو رجل من أَزْد السَّرَاة. (٤) بعض بيت من الطويل، وهو بتمامه: أَلَا رُبَّ مولودٍ وليس له أبٌ ... وذي ولدٍ لم يَلْدَهُ أبوان ينظر: الكتاب ٢/ ٢٦٦، ٤/ ١١٥، والأصول ١/ ٣٦٤، والحجة ١/ ٤٠٩، والمخصص ٤/ ٣٣٦، وشرح التسهيل ٣/ ١٧٨، والمقاصد النحوية ٣/ ١٢٨٣. (٥) الحاشية في: ١٢٩. (٦) الحاشية في: ٢٦/أ. (٧) أخرجه الترمذي ٢٢٠٩ بهذا اللفظ من حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه.