للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عامله على طف سفوان (١)، يأمره أن يوافي إياس بن قبيصة فسار إليه، وسار إياس بمن معه من الجند وغيرهم، فلما دنوا من بكر انسل قيس بن مسعود إلى قومه ليلًا فأمرهم بالصبر، ثم رجع فلما التقى الزحفان وتقرب القوم، قام حنظلة بن ثعلبة بن سيار العجلي، فقال: يا معشر بكر (إن نشاب الأعاجم تفرقهم) (٢)، فعاجلوهم إلى اللقاء، وابدؤهم بالشدّة. وقال هانيء بن مسعود: يا قوم هلك مغرور خير من منجي مقدور. إنّ الجزع لا يردّ (٣) القدر، وإِنَّ الصبر من أسباب الظفر، المنية خير من الدنية، واستقبال المنية خير من استدبارها، فالجدّ الجدّ، فما من الموت بد. ثم قام حنظلة بن ثعلبة، فقطع وضن النساء، فسقطن إلى الأرض، قال: ليقاتل كل رجل عن حليلته، فسمّى مقطع (٤) الوضن قال: وقطع يومئذ سبعمائة من بني شيبان أيدي أقبيتهم من مناكبها (٥) لتخف أيديهم بضرب السيوف، فتجالد القوم، وقتل يزيد (٦) بن حارثة اليشكري الهامرز مبارزة، ثم قتل يزيد (٧) بعد ذلك، وصرف الله وجوه الفرس فانهزموا، واتبعتهم بكر حتى دخلوا السواد في طلبهم. وأسر النعمان بن زرعة التغلبي، ونجا إياس بن قبيصة على فرسه الحمامة. وكان أوّل من انصرف إلى كسرى بالهزيمة هو، وكان لا يأتيه أحد بهزيمة جيش (٨) إلا نزع كتفيه، فلما أتاه إياس بن قبيصة سأله عن الجيش، فقال: هزمنا بكر بن وائل، وأتيناك ببناتهم، فأعجب بذلك كسرى، وأمر له بكسوة، ثم استأذنه إياس، فقال: أخي قيس بن قبيصة مريض بعين التمر فأردت أن آتيه، فأذن له، ثم أتى كسرى رجل من أهل الحيرة بالخورنق، فسأل هل دَخَلَ على الملك أحد. فقالوا: إياس، فظنّ أنّه قد حدثه الخبر، فدخل عليه وأخبره بهزيمة القوم وقتلهم، فأمر به فنزعت كتفاه، وقد أكثر الشعراء في يوم ذي قار، فمن ذلك ما قاله أعشى بكر (٩) من قصيدة: [من البسيط]


(١) في الأصل: أسوار، والتصويب عن مصادر الخبر.
(٢) كذا في الأصل، وفي العقد الفريد، ونهاية الأرب: إن النشاب الذي مع هؤلاء الأعاجم يفرقكم.
(٣) في الأصل: يروي، والتصويب عن العقد الفريد، ونهاية الأرب.
(٤) الأصل: المقطع.
(٥) الأصل: مباركها.
(٦) الأصل كلمة غير مفهومة، وأثبت ما في العقد.
(٧) الأصل: برد.
(٨) الأصل: يهزمه شيء. والتصويب عن العقد.
(٩) ويسمى أيضًا أعشى ربيعة بن ذهل بن شيبان، واسمه عبد الله بن خارجة، انظر المؤتلف والمختلف ص ١٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>