المشهورة (١) وقد تقدم.
ثم ملك بعده المنذر بن الأسود، ويقال: إن الأسود هو الذي انتصر على غسان، وقَتَلَ عدّةً من ملوكهم، وأراد العفو عنهم فقال ابن عمه (٢): [من البسيط]
ما كلُّ يوم ينالُ المرءُ ما طَلَبَا … ولا يُسوّغه المقدارُ ما وَهَبَا
وأحزمُ الناس مَنْ إِنْ فُرصَةٌ عَرَضَتْ … لم يجعل السبب الموصول مُنقَضِبَا (٣)
وأنْصَفُ الناس في كل المواطن مَنْ … يسقي (٤) المُعادي بالكأس الذي شربا
وليس يظلمهم من راح يضربهم … بحدّ سيف بهِ مِنْ قبلهم ضُربا
والعفو إلا عن الأكفاء مكرمةٌ … مَنْ قال غير الذي قد قلتُهُ كَذبا
قتلت عمرًا وتستبقي يزيد لقد … رأيتَ رَأْيًا يجرُّ الويل والحربا
لا تقطعن (٥) ذَنَبَ الأفعى وتُرسِلَها … إِنْ كنت شَهْما فاتبع رأسها الذنبا
هم جردوا السيف فاجعلهم له جَزَرًا … وأوقدوا النار فأجعلهم لها حطبا
إن تعفُ عنهم يقول الناسُ كلُّهمُ … لم يعفُ حِلْمًا ولكن عفوة رهبا
وكان أحْسَنُ من ذا العفو لو هربوا … لكنهم أنفوا مِنْ مثلك القربا (٦)
هم (٧) أهلةُ غسان ومجدُهُمُ … عالٍ فإِن حاولوا ملكًا فلا عجبا
وعرضوا بفداء واصفين لنا … خيلًا وإبلًا تروقُ العُجْم والعربا
أيحلبون دمًا منا ونحلِبُهُم … رُسلًا (٨) لقد شرفونا في الورى حَلَبَا
علام نَقْبَل منهم فدية (٩) وهُمُ … لا فِضَةً قَبلوا منا ولا ذهبا
= محمد جبار المعيبد بغداد ١٩٦٥. وانظر عنه: الأغاني ٢/ ٩٥، وطبقات ابن سلام ١٣٧، والسفراء والشعراء ٢٣١، والخزانة ١/ ٣٨١.
(١) مطلعها:
أيها الشامت المعبر بالدهـ … ـر أنتَ المبرأُ الموفور
ومنها الأبيات المقصودة:
وتفكّر ربّ الخورنق إذ أشـ … ـرف يومًا وللهدى تفكير
سره حاله وكثرة ما يم … لك والبحر معرضًا والسدير
فارعوى قلبه وقال: فما غبـ … ـطة حي إلى الممات يصير
(٢) في نهاية الأرب ١٥/ ٣٢٠ والمختصر ١/ ٧١: يقال له: أبو أذينة.
(٣) نهاية الأرب: مقتضبا.
(٤) في المختصر ونهاية الأرب: سقى.
(٥) الأصل: لا تقطعا.
(٦) في نهاية الأرب: الهربا.
(٧) الأصل: هذا.
(٨) الرسل: بالكسر اللبن.
(٩) الأصل: نقبل فدية منهم. والتصويب عن النهاية والمختصر.