وهم ملوك القسطنطينية، وكان أول من ملك منهم قسطنطين (٢)، وكان برومية، ثم بنى بوزنطيا، وهي القسطنطينية، وانتقل إليها، وكان خروجه من رومية، وسكنه بها، وانتقاله إلى دين النصرانية لست خَلَتْ من ملكه (٣). وخرجت أُمُّه (هلاني) إلى أرض الشام (٤) وبنت الكنائس، وبنت كنيسة حمص على أربعة أركان، وأتت بيت المقدس وطلبت الخشبة التي زعم النصارى أن المسيح ﷺ صُلب عليها. فلما ظفرت بتلك الخشبة حلّتها بالذهب والفضة، واتخذت يوم وجودها عيدًا، وهو يوم الصليب. لأربع عشرة ليلة خلت من أيلول، واستخرجت الدفائن بمصر والشام وصرفتها في بناء الكنائس، وتشييد دين النصرانية، فكل كنيسة بمصر والشام من بناء (هلاني) الملكة المذكورة، ولسبع عشرة سنة خلت من ملك قسطنطين اجتمع ثلاثمائة وثمانية عشر أسقفًا بمدينة نيقية (٥) بأرض الروم. فأقاموا دين النصرانية. وهذا الاجتماع هو أول الاجتماعات الستة التي تذكرها الروم في كلامهم وتسميها القوانين، وتقول السنودسات (٦) وأحدها سندس (٧).
الأول: بنيقية، وكان الاجتماع فيه على أرنوس، وهذا (اتفاق) من سائر أهل دين النصرانية (٨). والثاني بقسطنطينية على مقدونس، وعدة المجتمعين فيه من الأساقفة مائة وخمسون رجلًا. والثالث بأفسس (٩) وعدة من اجتمع فيه من الأساقفة مائة رجل. والرابع بخلقونية (١٠). وعدة من اجتمع فيه من الأساقفة ستمائة وستون رجلًا. والخامس بقسطنطينية، وعدد من اجتمع فيه من الأساقفة مائة وتسعة وأربعون رجلًا. والسادس كان في مملكة المدن (١١) وعدة من اجتمع فيه من الأساقفة مائتان وتسعة وثمانون رجلًا.
(١) نهاية الأرب نقلًا عن المسعودي وانظر مختصر تاريخ الدول ص ١٥١. (٢) اسمه في مختصر تاريخ الدول: قسطنطينوس قيصر القاهر. (٣) مروج الذهب ١/ ٢٣٩. (٤) كذلك في نهاية الأرب ولتسع خَلَتْ من ملكه كما في مروج الذهب. (٥) الأصل: بقيقة، والتصويب عن مروج الذهب (٦) الأصل: السودسات. (٧) المروج: سنودس وفي النهاية: سونودس. (٨) بعده في المروج: من الملكية والمشارقة، وهم العباد الذين تسميهم الملكية وعامة الناس النسطورية واتفاق من اليعاقبة عن هذا السنودس أيضًا. (٩) المروج: افسوس، وأفسوس كما في معجم البلدان بلد بثغور طرسوس، وفي نهاية الأرب: أقسيس. (١٠) الأصل: علقورية، والتصويب عن المروج والنهاية. (١١) كذلك في نهاية الأرب، وفي مروج الذهب: المدائن.