للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وملك أتى بها وبابنه، ففرح بهما، وبنى مدنًا منها حلوان.

وظهر في أيامه مزدق (١) تقال بالقاف، وتقال بالكاف، وتفسيره جديد الملك وإليه تضاف المزدقية. ويقال لهم العدلية، وتبعه قباذ الملك، وكان قول مزدق بأن لا تملك الفضول في النساء والأموال، فثار معه السفلة حتى كانوا يدخلون معه على الرجل في داره فيغلبونه على ما فيها من ماله ونسائه، وعمّ الضرر واجتمعت الفرس على خلع قباذ، فخلعوه، وملكوا عليهم جاماسف بن فيروز، فحبس أخاه قباذ ثم تحيل (٢) قباذ حتى هرب ولحق بملك الهياطلة يستنجده، ويقال إنه في هذه المرة تزوج بأم أنوشروان بأبرشهر وهذا خلاف القول الأول، وقام قباذ ست سنين عند ملك الهياطلة، ثم عاد قباذ بن فيروز المذكور آنفًا بجيوش، وأستتب له الملك، ووجد عظيمًا من الفرس اسمه ابن ساجورا (٣) قد قتل مزدق فقتله به، وقيل إنما قتل مزدق أنوشروان فيما بعد، ثم غزا قباذ الروم وفتح آمد. ثم أدْبَرَ ملكه لسوء معتقده، ووقع بينه وبين الحارث بن عمرو الكندي، وكان الحارث قد قتل النعمان، وانتقل إليه ملكه، فبعث إلى تبع باليمن وأطمعه في ملك الفرس، فخرج إليه، وشقّ نهر الحيرة، ونزل عليه، ووجّه ابن أخيه شمرًا ذا الجناح إلى قباذ فهزمه شمر ذو الجناح إلى الريّ. ثم أدركه فقتله (٤).

وملك بعده ابنه كسرى أنوشروان (٥)، وكان من أشهر ملوكهم، وافر العدل، حميد الرأي دقيق النظر، فجدّد سيرة أردشير، وعمل بها، وقتل المانوية وثبت المجوسية الأولى، وولد في أيامه سيدنا رسول الله وقال: ولدت في زمن الملك العادل، وقد تقدم ذكر ذلك. وأحوال أنوشروان مشهورة فلهذا اختصرناها.

ثم هلك وملك بعده ابنه هرمز (٦)، وكان جميل السيرة محمود الأثر، وآل أمره إلى أن خُلع وسُمِل، وكان قد خرج عليه بهرام جوبين، (٧)، وليس هو من بيت الملك،


(١) نهاية الأرب ١٥/ ١٨٨، وانظر خبره في مروج الذهب ١/ ١٩٩، وتاريخ الطبري ٢/ ٩٢.
(٢) انظر تاريخ الطبري ٢/ ٩٣.
(٣) نهاية الأرب ١٥/ ١٨٩.
(٤) انظر الخبر في تاريخ الطبري ٢/ ٩٧.
(٥) انظر أخباره في مروج الذهب ١/ ١٩٩، والأخبار الطوال ص ٦٧، وتاريخ الطبري ٢/ ٩٨، والتنبيه والإشراف ص ٨٨، وتاريخ ملوك سني الأرض ٥١، وتاريخ اليعقوبي ١/ ١٤٢، وتجارب الأمم ١/ ١٧٩.
(٦) هرمز بن أنوشروان نهاية الأرب ١٥/ ٢١١، وانظر مروج الذهب ١/ ٢٠٤، والتنبيه والإشراف ص ٨٩، وتاريخ الطبري ٢/ ١٧٢، وتاريخ اليعقوبي ١/ ١٤٤، وتاريخ ملوك سني الأرض ص ٥٣.
(٧) انظر خبره في المختصر ١/ ٥٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>