للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ظهر أنه كان قد سقى الملك سمًّا مات به، فطالبه الناس أن يريهم الملك، فقال: لهم إنه تغيب وعهد لابنه لاطس، فلم يقبلوا ذلك منه، فركب الجيش بالسلاح، وأجلس لاطس على سرير الملك، فصرف طلما، واستخلف رجلًا اسمه لاهوق (١)، من ولد صا الملك، وبعث طلما عاملًا على الصعيد، ثم ظلم لاطس وتجبّر، ومنع الناس فضول ما في أيديهم، وطلب النساء، وابتر كثيرًا منهنَّ، وتشدّد في استعباد بني إسرائيل.

وأما طلما، فإنه لما خرج إلى الصعيد دعا إلى نفسه (٢) فجهز إليه لاطس مَنْ يُحاربه. فظفر طلما بمحاربه واعتقله، ثم خلاه وقربه وأدخله في أصحابه فبعث لاطس قائدًا آخر، ثم خرج إليه لاطس فحاربه طلما في جمع من السحرة، فظفر بلاطس وقتله وسار حتى دخل منف وعاث فيها واستتب ملك طلما ويسمى أيضًا طمايرفوس، وهو طلما بن قومس. وتزعم القبط أنه فرعون موسى، وأما أهل الأثر فتسميه الوليد بن مصعب، وتقول هو من العمالقة، وتقول: الفراعنة سبعة أولهم طوطيس بن ماليا، ثم الوليد بن دومغ، ثم ابنه الريان بن الوليد، ثم دريموس، ثم معاديوس، ثم اكشاش، ثم طلما.

ولما جلس طلما اضطرب عليه الناس، فبذل الأموال، وسل السيف، وأرغب من أطاعه، وأرهب من عصاه، فاعتدل له الأمر، وزاد الخراج في زمانه، يقال: إنه بلغ سبعة وتسعين ألف ألف دينار. وهو أوّل من عَرّف العرفاء على الناس، وكان في صحابته من الإسرائيليين عمران أبو موسى، وهو أخو مزاحم لأبويه، ومزاحم هو أبو آسية بنت مزاحم امرأة فرعون، وقد تقدم في هذا الكتاب أخبار موسى عليه .

وأما (٣) ملوك مصر بعد غرق فرعون، فأولهم دلوكة (٤) ولها شهرة في ملوك مصر، وهي التي بنت الحائط المعروف بحائط العجول يحيط بالديار المصرية على مكان العمارة سفلًا وعُلوًا، وجعلت عليه الديادب والنظارة للإعلام بالمتجدّدات ترفع النيران بالليل والدخان بالنهار، وكان ساحرة ولها أخبار مشهورة، ثم هلكت وملك بعدها (دركوش بن بلطوش) (٥)، ثم


(١) نهاية الأرب ١٥/ ١٣٤.
(٢) في نهاية الأرب ١٥/ ١٣٤: وأراد أن يقيم ملكًا من ولد قبطريم ويجلسه في الملك فأشار بعض الكهنة على طلما أن يطلب الملك لنفسه.
(٣) من هنا انتهى نقل النويري عن إبراهيم. قال: إنه لم يذكر من أخبار ملوك مصر بعد غرق فرعون شيئًا ولا ذكر من ملك بعده وبدأ ينقل عن المسعودي، قال: (وقد أشار المسعودي في مروج الذهب إلى نبذة من أخبار من ملك مصر بعد غرق فرعون نحن نذكرها) انظر نهاية الأرب ١٥/ ١٣٨، ومروج الذهب ٨/ ١٦٩.
(٤) نهاية الأرب ١٥/ ١٣٨، ومروج الذهب ١/ ٢٦٩، وخطط المقريزي ١٦/ ٦٩ وفيه: دلوكة بنت زبا.
(٥) وفي نهاية الأرب ١٥/ ١٣٩ ومروج الذهب ١/ ٢٧٣: دركوس بن بلوطس، وفي المقريزي:
دركون وفي صبح الأعشى ٣/ ٤١٦: (دركون بن بطلوس).

<<  <  ج: ص:  >  >>