إسرائيل المقيمين بالقدس، وطلب منهم أن يرسلوا إليه عدّة من علماء بني إسرائيل لنقل التوراة وغيرها إلى اللغة اليونانية، فسارعوا إلى امتثال أمره، ثم إن بني إسرائيل تزاحموا على الرواح إليه، وبقي كل منهم يختار ذلك واختلفوا، ثم اتفقوا على أن يبعثوا له من كل سبطين من أسباطهم ستة نفر، فبلغ عددهم اثنين وسبعين نفرًا، فلما وصلوا إلى بطليموس المذكور، أَحْسَنَ قِراهم، وصيّرهم ستًا وثلاثين فرقة، وخالف بين أسباطهم، وأمرهم فترجموا ستًا وثلاثين نسخة بالتوراة، وقابل بطليموس بعضها ببعض فوجدها منسوبة، لم تختلف اختلافًا يُعتد به، وفرق بطليموس النسخ المذكورة في بلاده، وبعد فراغهم من الترجمة أكثر لهم الصلات وجهزهم إلى بلادهم، وسأله المذكورون في نسخة من تلك النسخ، فأسعَفَهم بواحدة، فأخذها المذكورون، وعادوا بها إلى بني إسرائيل ببيت المقدس، فنسخة التوراة المنقولة لبطليموس حينئذ أصح النسخ وأثبتها.
ذكر زكريا وابنه يحيى ﵉
قال ابن سعيد المغربي (١): زكريا من ولد سليمان بن داود، وكان نبيًا ذكره الله تعالى في كتابه العزيز (٢)، قال: وكان نجارًا وهو الذي كفل مريم بنت عمران بن ماتان من ولد سليمان وكانت أم مريم اسمها حنة، وكان زكريا مزوّجًا أخت حنة واسمها إيساع فكانت زوجة زكريا خالة مريم، ولذلك كفل زكريا مريم، فلما كبرت مريم بنى لها زكريا غرفة في المسجد، فانقطعت مريم في تلك الغرفة (٣)، وكان لا يدخل على مريم غير زكريا فقط، وأرسل الله جبرائيل فبشر زكريا بيحيى مصدقًا بكلمة من الله، يعني عيسى ابن مريم، ثم أرسل الله جبرئيل ونفخ في جيب مريم (في الغار)(٤) فحبلت بعيسى. وكانت قد حبلت خالتها إيساع بيحيى، وولد يحيى قبل المسيح بستة أشهر. ثم ولدت مريم، فلما علمت اليهود أن مريم حَبَلَت من غير بَعْل اتهموا زكريا بها، فطلبوه فَهَرَبَ واختفى في شجرة عظيمة، فقطعوا الشجرة وقطعوا زكريا معها وكان عمر زكريا يومئذ مائة سنة، وكان قتله بعد ولادة المسيح، وكانت ولادة المسيح لمضي ثلثمائة وثلاث سنين للإسكندر، فيكون مقتل زكريا بعد ذلك بقليل. وأما يحيى فإنه نُبّي صغيرًا، ودعا الناس إلى عبادة الله، ولبس يحيى الشعر،
(١) المختصر ١/ ٣٤، وفي الأصل (أبو). (٢) في سورة آل عمران الآية ٣٧ - ٣٨، وسورة الأنعام الآية ٨٥، وسورة مريم ٢ و ٧، وسورة الأنبياء الآية ٨٩. (٣) بعدها في المختصر: للعبادة. (٤) ليست في المختصر.