للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

من صنف مجمعهم، وله المعلقة الفائقة، المعللة بصهبائها الرائقة، لم تصد أم عمرو وكاسه، ولم ترد عن ورده جلاسه، إذ هبت … فأصبحت وأذهبت بسائل ذهبها وحامل حبها الكوس وشحت ولم تبق خمور الأندرين،، ولم تسق نور الحميا لكل الواردين، فجاءت ولم تخش قول اللائمين، وأجرت دورها يسارًا وكان الكأس مجراها اليمين، وهي المنصفة فيما ذكرت من مقاسمة الحتوف ومساهمة مخاريق السيوف، وما شبهت به ثياب الفريقين لما طليت من الدماء كالأرجوان، وظهرت في مصبغات الألوان، ومنها قوله (١) [من الوافر]:

مُشَعْشَعَةٌ كأَنَّ الحُصَّ فيها … إذا ما الماءُ خالَطَها سَخِينا (٢)

تَجُورُ بِذي اللُّبانَةِ عَنْ هَواهُ … إذا ما ذاقها حتَّى يَلينا (٣)

صددت الكأس عنا أمَّ عَمرو … وكان الكأس مجراها اليمينا

أبا هند فلا تَعْجَلْ َعلَينا … وانظرنا نُخبِّرْكَ اليَقِينا (٤)

بأنَّا نُورِدُ الرَّايَاتِ بِيضًا … ونُصْدِرُهُنَّ حُمْرًا قَدْ رَوِينا (٥)

ومنها:

تَرَكْنا الخَيْلَ عاكِفَةً عَلَيْهِ … مُقلّدةً أعِنَّتَها صُفُونا (٦)


= و ١٩٢ وفي ثمار القلوب ١٠٢ «كان يقال: فتكات الجاهلية ثلاث: فتكة البراض بعروة، وفتكة الحارث بن ظالم بخالد بن جعفر. وفتكة عمرو بن كلثوم بعمرو بن هند الملك، فتك به وقتله في دار ملكه بين الحيرة والفرات وهتك سرادقه وانتهب رحله وخزائنه وانصرف بالتغالبة إلى بادية الشام موفورًا، ولم يصب أحد من أصحابه»، الموسوعة الموجزة ١٨/ ٢٣٠. الأعلام ٥/ ٨٤.
معجم الشعراء للجبوري ٤/ ١٠٣.
(١) القصيدة في ديوانه ص ٧٥ - ١٠١ في ١٢٤ بيتًا، وجمهرة أشعار العرب ص ٢٧٢ - ٣٠٠ في ١٢١ بيتًا، وشرح المعلقات السبع للزوزني ص ٢٠٠ - ٢٢٤ في ١٠٠ بيت، وشرح القصائد العشر هي ٣٢٠ - ٣٦٦ في ٩٦ بيتًا، ومنتهى الطلب ٢/ ١٢٥ - ١٤٨ في ٩١ بيتًا.
(٢) المشعشعة الرقيقة من العصر، أو من المزج والحص: الورس. وفيها أي: الخمر. ويقال في الحص: إنه الزعفران.
(٣) تجور: تعدل. واللبانة: الحاجة.
(٤) أبو هند عمرو بن المنذر. وهو أبو المنذر أيضًا. وأنظرنا: انتظرنا. ويجوز أن يكون معناه: «أخرنا».
(٥) الرايات الأعلام. وبيضًا وحمرًا منصوبان على الحال وهذا، تمثيل، مثل الرايات بالإبل، والدم بالماء، فكأنّ الرايات ترجع، وقد رويت من الدم، كما ترجع الإبل وقد رويت من الماء».
(٦) في شرح القصائد العشر ص ٣٣٣: «عاكفة: مقيمة وواحد الصفون صافن وهو القائم. وقيل: هو الذي رفع إحدى قوائمه للتعب. وتركنا الخيل: يحتمل معنيين: أحدهما أن يريد خيله وخيل أصحابه. يقول: أحطنا به لأخذ سلبه، فقد نزل الرجال عن الخيل، فقلدوها الأعنة، يأخذون السلب. وإذا أراد معشره فالمعنى أن أصحابه لم يغنوا عنه شيئًا، وهم حواليه، لا يردّون عنه».

<<  <  ج: ص:  >  >>