للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومنها قوله في تشبيه الناقة:

كقنطرة الرومي أقسم ربها … لتكتنفَن حتى تُشادَ بقَرْمَدِ (١)

وإن شئتُ لم تُرقِل وإن شئتُ أرقلتْ … مخافةَ مَلوي من القد محصد (٢)

على مثلها أمضي إذا قال صاحبي … ألا ليتني أُفديك منها وأفتدي (٣)

ومنها قوله وقد تصرف في ضروب القول:

إذا القوم قالوا: «من فتى؟» خِلْتُ أنني … عُنيتُ، فلم أكسل ولم أتبلد (٤)

متى تأتني أُصْبِحْكَ كأسًا رويةً … وإن كنتَ عنها ذا غنى فاغن وأزدد (٥)

وإن يلتق الحي الجميعُ تُلاقني … إلى ذِرْوَةِ البيت الشريف المصمد (٦)

ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى … وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي (٧)

فإن كنتَ لا تستطيع دفع منيَّتي … فدعني أبادرها بما ملكت يدي (٨)

كرم يُروي نفسه في حياته … ستعلم إن مُتنا غدًا أينا الصدي (٩)

إذا ابتدر القوم السلاح وجدتني … منيعًا إذا بَلَّتْ بقائمه يدي (١٠)

ستُبدي لك الأيام ما كنت جاهلًا … ويأتيك بالأخبار من لم تُزوّد

لَعَمْرك ما الأيام إلا معارة … فما اسطعت من معروفها فتزود (١١)

عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه … فإنَّ القرين بالمقارن يقتدي (١٢)

ومنهم:


(١) كقنطرة الرومي: أي الناقة في انتفاخ بطنها أو في تراصف عظامها. وتشاد: تجصص. والقرمد: الآجر.
(٢) ترقل: تنفض رأسها لسرعتها في العدو والملوي: السوط المفتول والقد: المقطوع من الجلد. والمحصد: المفتول بشدة.
(٣) منها: يعني من الفلاة وقد أضمرها لمعرفتها من السياق.
(٤) أتبلد: أتثاقل.
(٥) أُصْبحك: اسقيك صَبُوحًا: وهو شرب الغداة. والروية: التي تروي.
(٦) ذروة البيت: أعلاه وأشرفه. والمصمّد: الذي يلجأ إليه عند الحاجة.
(٧) أحضر: يعني: أن أحضر والوغى: الحرب. والأصل فيه أنه صوتها.
(٨) يعتقد البعض أن هذا البيت يمثل خلاصة الفلسفة الوجودية.
(٩) الصدي: العطشان.
(١٠) بَلت: علقت وأمسكت به. وقائمه: قبضته.
(١١) تختلف نسبة هذا البيت لطرفة.
(١٢) القرين: الذي لا يفارقك ولا تفارقه.

<<  <  ج: ص:  >  >>