وروى أبو عروبة من أو لعله بسنده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: امرؤ القيس قائد الشعراء إلى النار؛ لأنه أول من أحكم قوافيها.
وقيل في تأويله: إن المراد شعراء الجاهلية، إذ من الشعراء قوم من الصحابة ﵃ وهو من بيت ملك [ليس منهم] إلا من يعتدل التاج فوق مفرقه، وينتعل الثريا تحت مفرش نمرقه، إلا أنه كان عُقير عُقار لا تنجلي سكرتها، ولا يأتلي لغيب صوابه فكرتها، فلما أتاه مقتل أبيه قام وقد طال به القعود، ورام وما ألف الظباء لا مغالبة الأسود، فما أنهض جده العاثر، ولا انتفض عن بيض الخدر جناح عقابه الكاسر، على ما تقدم في ذكر موضع قبره من شرح قصته، وشرق الجفون عما لا يزيله الماء من غصّته، وهو آخر من استقسم عند ذي الخلصة، ولم يستقسم عند ذي الخلصة، أحد بعده حتى جاء الإسلام، وهو أول من فتح باب التمثيل، ووسع ذيل التشبيه، وأحسن الحماية، وأحسب إلى الغاية.
وقد تقدم بعض خبره كيف قام لطلب ثأر أبيه وأجل قاتليه الممتد يقعده، والأيام لا تنجز له ما تعده، حتى كان حدًا مغلولا، ودمًا مطلولا، أخر ما قصد قيصر وحينه وقد حان، وأجله قد آن، والقضاء وقد كان، وقد ذكرنا فيه كيف كساه ملاءته المسمومة، وأنزله بطن الديمومة، فطالت غربته، وتعذرت إلى الأوطان أوبته، وأفرد من كل نسيب، وألحد إلى جانب عسيب، منبوذًا بالعراء، مقيمًا في تلك الدوية الغبراء، وقد كان خانه رفيقه، وخاب بسعيه طريقه. هذا بعد مُلك كان لأبيه ينميه، وشرف لوائه قدر يحميه، وإنما سبق الكتاب بما فيه.
= وعُني معاصرونا بشعره وسيرته. فكتب سليم الجندي - ط، ومحمد أبو حديد «الملك الضليل امرؤ القيس - ط» ومحمد هادي بن علي الدفتر «امرؤ القيس وأشعاره - ط» ومحمد صالح سمك «أمير الشعر في العصر القديم - ط» ومثله لفؤاد البستاني. ولمحمد صبري. كما حقق ديوانه محمد أبو الفضل إبراهيم وطبع في دار المعارف بمصر [دت] ومنه أفدنا. مصادر ترجمته: الأغاني طبعة دار الكتب ٩/ ٧٧ وتهذيب ابن عساكر ٣/ ١٠٤ وشرح شواهد المغني ٦ والجمهرة ٣٩ والزوزني ٢ وابن قتيبة في الشعر والشعراء ٣١ وخزانة البغدادي ١/ ١٦٠ ثم ٣/ ٦٠٩ - ٦١٢ والذريعة ٢/ ٣٤٩. وصحيح الأخبار ١/٦، ١٦ - ١١٠ وهيوار في دائرة المعارف الإسلامية ٢/ ٦٢٢ ومجلة المقتطف ٣٧/ ١٠٤٩. والأعلام ٣/٢٢. ومعجم الشعراء للجبوري ١/ ٣٠٣ - ٣٠٤.