وكان يقول الرحمة خور في الطبيعة، ويمنع الشفاعات إليه، ويسد أبواب الذريعة، واتخذ تنورًا من حديد، ليُعذب فيه الناس، فما أفرغ حتى أمسك فيه، وجزاه الله شؤمًا كان ينويه.
ومات لاثنتي عشرة ليلة من ربيع الأول سنة ثلاث وثلاثين ومائتين.
وكان المتوكل قد قبض عليه وحبسه، وأخذ جميع أمواله، وعذبه بالسهر، ثم جعله في التنور الذي كان هو صنعه، وعذب فيه ابن أسباط المصري، وأخذ أمواله.
وكان محمد بن عبد الملك بليغًا، ووقع لرجل قلده البريد: اجعل الصدق شعارك، وتجنب الكذب، فإنَّ فيه بوارك، ولا تتقحمن أمرًا إلا بعد تثبت، ولا تكتبن به إلا بعد بحث عنه، وتصحيح له، وترجيح لنقله، ولمن نقله … لك وعليك.
وكتب إلى صديق جفاه: إن اعتللت عليَّ بأشغالك، فإنَّ حقي قسيم تلك الأشغال، فان كنت في خاص نفسك، فإن أداء الحق لإخوانك والصلة لأودائك أعظم اختصاصًا بك، وأليق بوفائك، وإن كانت في عامة أمرك، فان تقدم ما يلزمك