للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أمستْ بمرو على التوفيق قد صَفَقَت … على يد الفضل أيدي العجمِ والعَرَبِ

ببيعة لولي العهد أحْكَمَهَا … بِالنُّصْح منه وبالإشفاق وَالحَدَبِ

قَدْ وَكَدَ الفضل عقدًا لا انتقاض لَهُ … لمصطفى من بني العباسِ مُنْتَخَبٍ (١)

فأجازه بثلاثمائة ألف درهم.

وكان الفضل بن يحيى لا يشرب النبيذ ويقول: لو علمت أن الماء ينقص من مروءتي ما ذقته أبدًا (٢).

وقد حكى عبد الملك بن مروان مثل هذا الكلام في مصعب بن الزبير؛ لأنه وصفه وفضله وقال في كلامه: كانت عنده عقيلتا قريش سكينة بنت الحسين وعائشة بنت طلحة، ثم هو أكثر الناس مالًا جعلت إليه الإمارة، وضمنت أن أوليه العراق، وقد علم أني سأفي له لصداقة كانت بيني وبينه، فأبى وحمى أنفًا وقاتل حتى قتل، فقال له بعض من حضره: إنه كان يصيب الشراب. فقال: ذاك قبل أن يطلب المروءة، فأما مذ طلبها فلو ظَنَّ أنَّ الماء ينقص من مروءته ما ذاقه.

وركب الفضل بن يحيى يومًا من منزله بالخلد يريد منزله بباب الشَّمَّاسِيَّة، فتلقاه فتى من الأبناء ومعه جماعة من الناس ركبان قد تحمَّلُوا لإملاكه، فلما رآه الفتى نزل وقبل يديه، ولم يعرفه، فسأل عنه، فعرّف به فسأل عن مبلغ الصداق، فعرف أنه أربعة آلاف درهم للنفقة على وليمة، فقال الفضل لقهرمانه: أعطه أربعة آلاف درهم ثمن منزل ينزله، وأربعة آلاف درهم للنفقة على وليمته، وأربعة آلاف درهم يستعين بها على العقد الذي عقده على نفسه (٣) ..

وكان محمد بن إبراهيم الإمام قد ركبه دين، فركب إلى الفضل بن يحيى ومعه حق فيه جوهر، وقال: قصرت بنا غلاتنا، وأغفل أمرنا خليفتنا، وتزايدت مؤونتنا، ولزمنا دين احتجنا لأدائه ألف ألف درهم، وكرهت بذل وجهي للناس، وإزالة عرضي لهم، ولك من يعطيك منهم، ومعي رهن ثقة بذلك، فان رأيت أن تأمر بعضهم بقبضه، وحمل المال إلينا. فدعا الفضل بالحق فرأى ما فيه، وختمه بخاتم محمد بن إبراهيم الإمام، ثم قال: نُجْحُ الحاجة أن تُقيم في منزلك عندنا اليوم، فقال له: إنَّ في المقام


(١) شعر منصور النمري ١٤٣ رقم ٨.
(٢) الوزراء ١٩٤.
(٣) الوزراء ١٩٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>