جارية تعيب البدر إذا بزغ، وتعين الشيطان إذا نزغ، بصورة جَلّ خالقها، وجلب الكرى المُشَرّد ليراعها عاشقها، أقتل من الصدود، وأقل رضًا من الشيء المعدود،/ ٤١٢/ بتأت يُعْذَر به من أحبّها، وملك قلبه حُبّها.
أهديت من ملك الروم إلى الملك العادل ودنت فأسكت ناديها كلّ مُجادل، وكانت حاذقة بالضرب بأنواع الملاهي، مُغلبة للمُباهي، إلى طيب مجالسة، وإمتاع مؤانسة، وابتداءات مُبهتة وأجوبة مُسكتة، وكانت زينة القصر، وجليلة ذلك العصر.
ومن مشاهير أصواتها:[من مجزوء الكامل]
أَدرِ المُدَامَةَ يا نديم … واطرَب فقد رَقّ النَّسيم
واملًا كؤوسك واسقني … صفراء صانعها حكيم
من كف أهيف كالقَضِيْـ … بِ كلامُهُ العَذْبِ الرَّحِيمِ
ومن العجائب طَرَفُهُ … ليَ مُسقم وهو السقيم
(١) نسبه إلى المَلِك العَادِل، محمد بن أيوب بن شادي أبو بكر، سيف الإسلام، الملقب بالملك العادل، أخو السلطان صلاح الدين من كبار سلاطين الدولة الأيوبية. ولد في دمشق وقيل في بعلبك سنة ٥٤٠ هـ/ ١١٤٥ م. كان نائب السلطنة بمصر عن أخيه صلاح الدين أثناء غيبته في الشام. ثم ولاه أخوه مدينة حلب (سنة ٥٧٩ هـ) فرحل إليها وأقام قليلًا، وانتقل إلى «الكرك» وتنقل في الولايات إلى أن استقل بملك الديار المصرية (سنة ٥٩٦) وضم إليها الديار الشامية، ثم ملك أرمينية (سنة ٦٠٤) وبلاد اليمن (سنة ٦١٢) ولما صفا له جو الملك قسم البلاد بين أولاده، وجعل يتنقل من مملكة إلى أخرى، فكان يصيف بالشام ويشتي بمصر. وعاش أرغد عيش. كان ملكًا عظيمًا حنكته التجارب حازمًا، داهية، حسن السيرة محبًا للعلماء. توفي بعالقين (من قرى دمشق) سنة ٦١٥ هـ/ ١٢١٨ م. وهو يجهز العساكر لقتال الإفرنج. وكتم خبر موته، فحمل في محفة، على أنه مريض، وأدخل قلعة دمشق، وقام ابنه الملك المعظم بتنظيم الأمور، ثم نعاه. ودفن في مدرسته المعروفة إلى اليوم بالعادلية وهي المتخذة أخيرًا دارًا للمجمع العلمي. وفي أيامة زال أمر الاسماعيلية من ديار مصر، بعد أن قبض على كثيرين منهم (سنة ٦٠٤) قال المقريزي: «ولم يجسر أحد بعدها أن يتظاهر بمذهبهم». ترجمته في ابن خلكان ٢٤/ ٤٨ وفيه: ولادته بدمشق سنة ٥٤٠ وقيل ٥٣٨ وابن إياس ١/ ٧٥ وابن طولون في المعزة فيما قيل في المزة ٦ عن الذهبي، وفيه: عاش ٧٩ سنة. والسلوك للمقريزي ١٦/ ١٥١ - ١٩٤ وفيه: مولده سنة ٥٣٨ ومرآة الجنان ٨/ ٥٩٤ وذيل الروضتين، والأعلام ٦/ ٤٧.