للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولها صوت في شعر الصمة بن عبد الله (١): [من الطويل]

أَمَا رَدَّ رِدِّي منه الوصل بينا … ولا تُشْمِتِي في الكاشِحِينَ الأعاديا

أَمَا رَدَّ لا والله ما بِي عَنِ البُكَا … عَزَاءٌ وما فيه شفاء لما بِيَا

والغناء فيه رمل مزموم.

ولم يقع إلينا من أصواتها سواهما.

ومنهم:

[١٨٩] مغني الصالح بن رزيك (٢)

وكان لا يزال يغشى مجلسه، ويستدعي أنسه، ويشغله عن كل حاضر، وكان مجيدًا في علم الغناء، إذا غنّى اطرح الوقار، ورمى الأوائل بالاحتقار، وكان يغنيه غناء عامًا، ويدنيه إدناء تامًا، وصنع عدة أصوات في مواضع من شعره كان يقترحها عليه، ويقترحها من إضاءتيه، وكان لا يزال حباؤه متكاثرًا لديه، متواترًا تواتر المطر المسكوب إليه.

وحكي أنه غنّى يومًا بين يديه (٣): [من البسيط]


(١) لم ترد في ديوانه.
(٢) طلائع بن رُزَّيك، الملقب بالملك الصالح، أبي الغارات: وزير عصامي، يعد من الملوك. أصله من الشيعة الإمامية في العراق. ولد سنة ٤٩٥ هـ/ ١١٠٢ م. قدم مصر فقيرًا، فترقى في الخدم، حتى ولي منية ابن خصيب (من أعمال الصعيد المصري)، وسنحت له فرصة فدخل القاهرة، بقوة، فولي وزارة الخليفة الفائز (الفاطمي) سنة ٥٤٩ هـ. واستقل بأمور الدولة، ونعت بالملك الصالح فارس المسلمين نصير الدين. ومات الفائز سنة ٥٥٥ هـ، وولي العاضد، فتزوج بنت طلائع. واستمر هذا في الوزارة. فكرهت عمة العاضد استيلاءه على أمور الدولة وأموالها، فأكمنت له جماعة من السودان في دهليز القصر، فقتلوه وهو خارج من مجلس العاضد سنة ٥٥٦ هـ/ ١١٦١ م وكان شجاعًا حازمًا مدبرًا، جوادًا، صادق العزيمة عارفًا بالأدب، شاعرًا، له «ديوان شعر - ط» صغير، وكتاب سماه «الاعتماد في الرد على أهل العناد» ووقف أوقافًا حسنة. ومن آثاره جامع على باب «زويلة» بظاهر القاهرة. وكان لا يترك غزو الفرنج في البر والبحر. ولعمارة اليمني وغيره مدائح فيه ومراث.
ترجمته في: وفيات الأعيان ١/ ٢٣٨ ودول الإسلام ٢/ ٥١ والمقريزي ٢/ ٢٩٣ ومرآة الزمان ٨/ ٢٣٧ وخريدة القصر، قسم شعراء مصر ١/ ١٧٣ وفيه: «يقال: إن المهذب بن الزبير كان ينظم له» يعني شعره. الأعلام ٣/ ٢٢٨.
(٣) للاعشى في ديوانه ٤١.

<<  <  ج: ص:  >  >>