للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَدُعْ هُرَيْرَةَ إِنَّ الرَّكْبَ مُرْتَحِلُ … وهلْ تُطِيقُ وداعًا أَيُّها الرَّجُلُ

فوثب القاضي الفاضل (١)، وكان إذ ذاك يكتب للصالح وأنشأ يقول (٢):

دَعُوا هُرَيْرَةَ إِنْ حَلَّتْ وإِنْ رَحَلَتْ … فِيْكُمْ تَحِلُّ وعَنْكُمْ ليسَ تَرْتَحِلُ

فمتى على فَتْرَةٍ للجُوْدِ عارِضَة … فما رَأَى الناسُ إِلَّا أَنَّكُمْ رُسُلُ

دُمْتُمْ لنا وأَدامَ اللهُ دَوْلَتَكُمْ … وسُخْرَتْ لكمُ الأَمْلاكُ وَالدُّوَلُ

هذا شجاع وهذي مِصْرُ في يَدِهِ … والعمرُ والحُسْنُ والإقبالُ مُقْتَبِلُ

فوقعت منه وممن حضر ألطف موقع، وأمر المغني، وصنع فيه صوتًا، وغنى به لوقته.

ومنهم:

[١٩٠] سرور، جارية العزيز (٣)

وكانت لا تعدل بها امرأة، ولا تذكر بقبيح إلا كانت عنه مبرأة، وكانت جارية


(١) القاضي الفاضل، عبد الرحيم بن علي بن السعيد اللخمي وزير من أئمة الكتاب. ولد بعسقلان (بفلسطين) سنة ٥٢٩ هـ/ ١١٣٥ م وانتقل إلى الإسكندرية، ثم إلى القاهرة وتوفي فيها سنة ٥٩٦ هـ/ ١٢٠٠ م. كان من وزراء السلطان صلاح الدين، ومن مقربيه، ولم يخدم بعده أحدًا، قال بعض مترجميه: «كانت الدولة بأسرها تأتي إلى خدمته» وكان السلطان صلاح الدين يقول: «لا تظنوا أني ملكت البلاد بسيوفكم بل بقلم الفاضل!» وكان سريع الخاطر في الإنشاء، كثير الرسائل، قيل: لو جمعت رسائله وتعليقاته لم تقصر عن مئة مجلد، وهو مجيد في أكثرها. وقد بقي من رسائله مجموعات، منها «ترسل القاضي الفاضل - خ» و «رسائل إنشاء القاضي الفاضل - خ» و «الدر النظيم في ترسل عبد الرحيم - خ ولابن سناء الملك كتاب فصوص الفصول وعقود العقول - خ أكثره من إنشاء القاضي الفاضل. وله ديوان شعره - ط».
ترجمته في: النجوم الزاهرة ٦/ ١٥٦ وابن خلكان ١/ ٢٨٤ وخطط مبارك ٦/ ١٢ وكتاب الروضتين ٢/ ٢٤١ والكتبخانة ٤/ ٢٩٠ والنعيمي ١/ ٩٠ والنويري ٨/ ١ - ٥١ والسبكي ٤/ ٢٥٣ وخريدة القصر: (قسم شعراء مصر) ١/ ٣٥ وهو فيه عبد الرحيم بن علي بن الحسن بن الحسن بن أحمد البيساني وفي هامش الصفحة نفسها: كان أبوه يلي قضاء بيسان في فلسطين فنسب إليها. وفي كشف الظنون ٢: ١٠٦١ سيرة الملك المنصور قلاوون للقاضي الفاضل عبد الرحيم بن علي البيساني وهو خطأ، فالقاضي الفاضل توفي قبل مولد قلاوون بربع قرن، وإنما الكتاب من تأليف شافع بن علي العسقلاني؛ انظر ترجمته في: روضات الجنات ١٣٨، أعلام العرب ٢/ ٢١، الأعلام ٣/ ٣٤٦، معجم الشعراء للجبوري ٣/ ١٣٨.
(٢) أخل بها ديوانه.
(٣) المَلِك العَزِيز، عثمان بن يوسف صلاح الدين ابن أيوب أبو الفتح، عماد الدين: من ملوك الدولة الأيوبية بمصر. ولد بالقاهرة سنة ٥٩٧ هـ/ ١١٧٢ م. كان نائبًا فيها عن أبيه. وتوفي أبوه في =

<<  <  ج: ص:  >  >>