لامرأة بالقاهرة علمتها الخط، وحفظتها القرآن، وعلمتها النحو واللغة والأدب، وروتها الأشعار، ووفرتها على تصفح الأخبار، وأخذتها بصناعة الغناء، حتى فاقت كل جارية كانت تسمى، ولا يماثل بها ظلوم وأمثالها إلا ظلمًا، ورآها العزيز زمان أبيه فَهَوِيها، ولم يقدر على ملك رقها، خوفًا من أبيه حتى ملك السلطنة ووليها، وكانت بينهما مدة حياة أبيه مراسلات وأشاير، وعلامات وأماير.
حكي أنها أهدت إليه مرّة أكرةً من العنبر فيها رز من الذهب، فلم يفهم معناه، ولا كشف مُعَمَّاه، فأخبر الفاضل، وكان لا يكتمه من أمره حاضره ولا غائبه، ولا آئبه ولا ذاهبه، فأنشده الفاضل (١): [من السريع]
والتَّبْرُ في العَنْبَرِ مَعْناهُما … زُرْ هكذا مختفيًا في الظلام
وكتبت إليه مرة أخرى رقعة تعرض عليه فيها أن يشتريها، وكتبت في أولها قول ابن الرومي (٢): [من المنسرح]
كَدُرْ بِشَخْصِي مَنِ اصْطَنَعْتَ … مِنَ الناسِ وإن لم أزنك لم أشن
ماحَقُّ من لان صدره لك بالـ … ود لقاء بجانب خشنِ
فلم يكن له هم إلا مشتراها أول ما ملك.
ومن أصواتها المشهورة:[من الكامل]
ومُهَفْهَفٍ حُلْوِ اللَّمَى خَيْثٍ … سَبَقَتْ محاسنُهُ إلى الوَصْفِ
= دمشق، فاستقل بملك مصر، سنة ٥٨٩ هـ. وحال انتزاع دمشق من يد أخيه الأفضل مرتين فلم ينجح؛ ونجح في الثالثة سنة ٥٩٢ هـ، فأقام عليها عمه العادل والعزيز من عقلاء هذه الدولة، كان كثير الخير كريمًا، وله علم بالحديث والفقه، قال المقريزي: «سمع الحديث من السلفي وابن عوف وابن بري وحدّث. وكانت الرعية تحبه محبة كثيرة» وقال ابن تغري بردي: «استقامت الأمور في أيامه وعدل في الرعية، وعفّ عن أموالها». توفي بالقاهرة سنة ٥٩٥ هـ/ ١١٩٨ م. ترجمته في: المقريزي ١/ ٢٣٥ ووفيات الأعيان ١/ ٣١٤ والإعلام - خ. والنجوم الزاهرة ٦/ ١٢٠ وابن إياس ١/ ٧٣ وابن الأثير ١٢/ ٥٤ والسلوك ١/ ١١٤ - ١٤٤ والشرفنامه الكردية ٩١ وحلى القاهرة ١٩٥، الأعلام ٤/ ٢١٥. (١) دوانه ١/ ١٠٥ - ١٠٦. (٢) دوانه ٦/ ٢٤٤٨.