رقت معاقِدُ خَصْرِهِ … وكأنّه جِسمي الأليم
دبَّتْ عقارب صُدغه … فلذاك عاشقه سليم
والشعر لابن محارب من قصيدة يمدح فيها الصاحب بن شكر (١)، ومنها في المدح:
ومَدِيْحُ مَولانَا الوَزِيـ … رِ هو الصِّرَاطُ المُستقِيمُ
يُرْوَى بِرَاحَتِهِ الصَّدَى … ويُرَى بطلعتِهِ النَّعِيمُ
وله حديث مَكَارِمٍ … تُرْوَى ومُسْنَدُها قَدِيمُ
في كَفِّهِ القَلَمُ الذي … وجه الزَّمانِ بِهِ وسيم
وخطابه الحَقُّ المُبيـ … نُ وخَطْبُهُ النَّيأُ العَظِيمُ
قبل يديهِ مُبادِرًا … فَبِيُمنِهِ يُشْفَى الكَلِيمُ
وكذلك من أصواتها في شعر الباخرزي (٢): [من المتقارب]
أَرُوحُ وفي القَلْبِ منِّي شَجِّى … وأَغْدو وفي القَلْبِ مِنِّي شَجَنْ
أُبَكِّي ولا طَوْقَ لِي بالفِرَاقِ … إذا ذاتُ طَوْقٍ بَكَتْ في فَنَنْ
فللماءِ مِنْ مُقْلَتي ما بَدَا … وللنارِ مِنْ مُهْجَتي ما كَمَنْ
ومَنْ لجُفُونِي بشيءٍ نَسِيتُ … وأَحْسَبُهُ كانَ يُدعى الوَسَن
(١) عبد الله بن علي بن الحسين، أبو محمد، صفي الدين الشيبي الدميري، المعروف بالصاحب ابن شكر: وزير مصري من الدهاة. ولد في دميرة البحرية (من إقليم الغربية بمصر) سنة ٥٤٨ هـ/ ١١٥٣ م ونشأ نشأة صالحة، فتفقه في القاهرة، وصنف كتابًا في «الفقه» على مذهب مالك. واتصل بالملك العادل أبي بكر بن أيوب فولاه مباشرة ديوانه سنة ٥٨٧ هـ. ثم استوزره، فعمد إلى سياسة العنف والمصادرة واستبد بالأعمال، فعزله العادل، فخرج إلى آمد وأقام عند ابن ارتق إلى أن مات العادل (سنة ٦١٥) فطلبه الكامل محمد ابن العادل، وهو في نوبة قتال مع الإفرنج على دمياط، فجاءه، فكاشفه بما هو عليه من الاضطراب بثورة العرب في مصر ومحاربة الفرنج وعصيان بعض الأمراء. فنهض اين شكر بالأمر عنيفًا على سابق عادته، فخافه الناس وهابوه، فاستقر الملك. وعظم أمره عند الملك الكامل. واستمر على ذلك إلى أن مات بالقاهرة سنة ٦٢٢ هـ/ ١٢٢٥ م. قال مؤرخوه: كان طلق المحيا، حلو اللسان، حسن الهيئة، صاحب دهاء مع هوج، شديد الحقد، منتقمًا لا ينام عن عدوه ولا يقبل معذرة أحد.
ترجمته في: فوات الوفيات ١/ ٢١٩، والإعلام لابن قاضي شهبة - خ، وخطط مبارك ١١/ ٥٧، الأعلام ١٠٥٤ - ١٠٥٦.
(٢) دوانه ١٨٦ - ١٨٩.