للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الذوائب، لصرف سلم إليه خاتمه، ونسي به طيئ الكريم وحاتمه.

سكن دمشق مذ حلَّها، ومدَّ ببحره الزاخر محلها، وكان فيها ما به مهرعا، وسحابه مكرعا، وجنابه مخصبًا ممرعا، وله أمور تحمل على محامل، وخوارق لا يجامله فيها مجامل، على اتضاع نفس، وإيضاع في العلا إلى أن حل الرمس، ولم يمت حتى كثرت مصنفاته كثرة أمت الأقلام وأخفتها، وغطت الأيام وأحفتها.

ولد في رمضان سنة ستين وخمسمائة، بمرسية، وسمع بها وبقرطبة من ابن بشكوال، وبإشبيلية، ومكة، وبدمشق، والموصل، وبغداد، وسكن الروم مدة.

قال أبو عبد الله الدبيثي: أخذ عن مشيخة بلده، ومال إلى الآداب، وكتب لبعض الولاة، ثم حج، ولم يرجع، وسمع بتلك الديار، وروى عن السلفي بالإجازة العامة، وبرع في علم التصوف، وله فيه مصنفات، ولقيه جماعة من العلماء، وأخذوا عنه.

قال ابن نقطة: سكن قونية، وملطية مدة، وله كلام وشعر غير أنه لا يعجبني شعره. والناس فيه على قولين:

قال الحافظ أبو عبد الله الذهبي: حدثني شيخنا ابن تيمية الحراني، عن جماعة حدثوه، عن أبي الفتح ابن دقيق العيد، أنه سمع الشيخ عز الدين بن عبد السلام يقول:

ابن العربي، هذا شيخ سوء، كذَّاب، يقول بقدم العالم، ولا يحرم فرجًا.

وحمل بعض تصانيفه إلى شيخنا ابن الفركاح فتأملها، ثم قال: الذي فهمته من كلامه مليح لا انتقاد عليه فيه، والذي لم أفهمه لا أحكم عليه فيه بشيء.

وحكي مثل هذا عن الشيخ الموفّق. وسئل عنه ابن الفركاح فقال: أرجو أن يكون من أهل الخير.

وسئل عنه قاضي القضاة البارزي، فقال: كان من العلماء. وسألت عنه شيخنا ابن


= العظم ١٣ - ٣٩، والمجدّدون في الإسلام للصعيدي ٢٧٥ - ٢٨٢، وتاريخ فلاسفة الإسلام للطفي جمعة ٢٧٥ - ٣٠٣، والأعلام، ٦/ ٢٨١، ومعجم المؤلفين ١١/٤٠ - ٤١، وملء العيبة للفهري ٢/ ٣٠٢ - ٣٠٣، وتاريخ الخلفاء ٤٦٤، وآثار البلاد وأخبار العباد ٢٦٩، ٤٩٧، ومعجم طبقات الحفاظ والمفسرين ٢٨١ رقم ٥٤١ تاريخ الاسلام (السنوات ٦٣١ - ٦٤٠ هـ) ص ٣٧٤ - ٣٨١ رقم ٥٤٩، والقاموس الإسلامي لأحمد عطية الله ٥/ ٣٣٠ - ٣٣٣، وسير الأولياء للخزرجي ٤٧، وانظر: الدر الثمين في مناقب الشيخ محيي الدين الذي قدّم له الدكتور صلاح الدين المنجد ففيه مصادر ومراجع أخرى.
له ديوان شعر طبع عدة مرات منها ط دار صادر بيروت ١٩٩٩، بشرح وتقديم نواف الجراح.

<<  <  ج: ص:  >  >>