للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ولتقي الدين بن أبى اليسر قصيدة مشهورة في بغداد وهي هذه:

لسائل الدمع عن بغداد أخبار … فما وقوفك والأحباب قد ساروا

يا زائرين إلى الزوراء لا تفدوا … فما بذاك الحمى والدار ديار

تاج الخلافة والربع الذي شرفت … به المعالم قد عفاه إقفار

أضحى لعصف البلى في ربعه أثر … وللدموع على الآثار آثار

يا نار قلبي من نار لحرب وغى … شبت عليه ووافى الربع إعصار

علا الصليب على أعلى منابرها … وقام بالأمر من يحويه زنار

وكم حريم سبته الترك غاصبة … وكان من دون ذاك الستر أستار

وكم بدور على البدرية انخسفت … ولم يعد لبدور منه إبدار

وكم ذخائر أضحت وهي شائعة … من النهاب وقد حازته كفار

وكم حدود أقيمت من سيوفهم … على الرقاب وحطت فيه أوزار

ناديت والسبي مهتوك تجربهم … إلى السفاح من الأعداد دعار

ولما فرغ هلاكو من قتل الخليفة وأهل بغداد وأقام على العراق نوابه وكان ابن العلقمي حسن لهم أن يقيموا خليفة علوياً فلم يوافقوه واطرحوه وصار معهم في صورة بعض الغلمان ومات كمداً لا ولا عفا عنه.

ثم أرسل هلاكو إلى الناصر صاحب دمشق كتاباً صورته يعلم السلطان الملك الناصر طال بقاؤه أنه لما توجهنا إلى العراق وخرج إلينا جنودهم فقتلناهم بسيف الله ثم خرج إلينا رؤساء البلد ومقدموها فكان قصارى كلامهم سبباً لهلاك نفوس تستحق الإهلاك وأما ما كان من صاحب البلدة فإنه خرج إلى خدمتنا ودخل تحت عبوديتنا فسألناه عن أشياء كذبنا فيها فاستحق الإعدام وكان كذبه ظاهراً ووجدوا ما عملوا حاضراً أجب ملك البسيطة ولا تقولن: قلاعي المانعات ورجالي المقاتلات وقد بلغنا أن شذرة من العسكر التجأت إليك هاربة وإلى جنابك لائذة:

<<  <   >  >>