للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

من معه ونجا هو بنفسه فخاض الماء إلى جزيرة ولحقته علة ذات الجنب فمات بها وحيداً فريداً وكفن في شاش فراش كان معه وذلك في سنة سبع عشرة وملكوا جميع مملكة خوارزم شاه.

قال سبط ابن الجوزي: كان أول ظهور التتار بما وراء النهر سنة خمس عشرة فأخذوا بخارى وسمرقند وقتلوا أهلها وحاصروا خوارزم شاه ثم بعد ذلك عبروا النهر وكان خوارزم شاه قد أباد الملوك من مدن خراسان فلم تجد التتار أحداً في وجههم فطاروا في البلاد قتلا وسبياً وساقوا إلى أن وصلوا همذان وقزوين في هذه السنة.

وقال ابن الأثير في كامله: حادثة التتار من الحوادث العظمى والمصائب الكبرى التي عقمت الدهور عن مثلها وعمت الخلائق وخصت المسلمين فلو قال قائل إن العالم منذ خلقه الله تعالى إلى الآن لم يبتلوا بمثلها لكان صادقاً فإن التواريخ لم تتضمن ما يقاربها.

ومن أعظم ما يذكرون فعل بختنصر ببني إسرائيل بالبيت المقدس وما البيت المقدس بالنسبة إلى ما خرب هؤلاء الملاعين من مدن الإسلام وما بنو إسرائيل بالنسبة إلى ما قتلوا؟.

فهذه الحادثة التي استطار شرها وعم ضررها وسارت في البلاد كالسحاب استدبرته الريح فإن قوماً خرجوا من أطراف الصين فقصدوا بلاد تركستان مثل كاشغر وبلاد شاغرق ثم منها إلى بخارى وسمرقند فيملكونها ويبيدون أهلها ثم تعبر طائفة منهم إلى خراسان فيفرغون منها هلكاً وتخريباً وقتلا وإبادة وإلى الري وهمذان إلى حد العراق ثم يقصدون أذربيجان ونواحيها ويخربونها ويستبيحونها في أقل من سنة أمر لم يسمع بمثله ثم ساروا من أذربيجان إلى دربند شروان فملكوا مدنها

<<  <   >  >>