للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقال إسماعيل القاضي دخلت على المعتضد وعلى رأسه أحدث صباح الوجوه روم فنظرت إليهم فلما أردت القيام قال لي: أيها القاضي والله ما حللت سراويلي على حرام قط.

ودخلت مرة فدفع إلي كتاباً فنظرت فيه فإذا هو قد جمع له فيه الرخص من زلل العلماء فقلت: مصنف هذا زنديق فقال أمختلق؟ قلت: لا ولكن من أباح المسكر لم يبح المتعة ومن أباح المتعة لم يبح الغناء وما من عالم إلا وله زلة ومن أخذ بكل زلل العلماء ذهب دينه فأمر بالكتاب فأحرق.

وكان المعتضد شهماً جلداً موصوفاً بالرجلة قد لقي الحروب وعرف فضله فقام بالأمر أحسن قيام وهابه الناس ورهبوه أحسن رهبة وسكنت الفتن في أيامه لفرط هيبته.

وكانت أيامه طيبه كثيرة الأمن والرخاء.

وكان قد أسقط المكوس ونشر العدل ورفع الظلم عن الرعية.

وكان يسمى السفاح الثاني لأنه جدد ملك بني العباس وكان قد خلق وضعف وكاد يزول وكان في اضطراب من وقت قتل المتوكل وفي ذلك يقول ابن الرومي يمدحه:

هنيئاً بني العباس إن إمامكم … إمام الهدى والبأس والجود أحمد

كما بأبي العباس أنشئ ملككم … كذا بأبي العباس أيضاً يجدد (١)

إمام يظل الأمس يعمل نحوه … تلهف ملهوف ويشتاقه الغد

وقال في ذلك ابن المعتز أيضاً:

أما ترى ملك بني هاشم … عاد عزيزاً بعد ما ذللا

يا طالباً للملك كن مثله … تستوجب الملك وإلا فلا


(١) أبو العباس الأول هو السفاح (أنظر ترجمتة فى ص ٢٥٦ من هذا الكتاب) والثانى هو المعتضد صاحب الترجمة.

<<  <   >  >>