للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

تكلم بالحق وقل به فإن الرجل ليتكلم بالحق فينبل في عيني. وقال نفطويه: حدثني بعض الهاشميين أنه وجد للمهتدي سفط فيه جبة صوف وكساء كان يلبسه بالليل ويصلي فيه وكان قد أطرح الملاهي وحرم الغناء وحسم أصحاب السلطان عن الظلم وكان شديد الإشراف على أمر الدواوين يجلس بنفسه ويجلس الكتاب بين يديه فيعملون الحساب وكان لا يخل بالجلوس الاثنين والخميس وضرب جماعة من الرؤساء ونفى جعفر بن محمود إلى بغداد وكره مكانه لأنه نسب عنده إلى الرفض.

وقدم موسى بن بغا من الري يريد سامرا لقتل صالح بن وصيف بدم المعتز وأخذ أموال أمه ومعه جيشه فصاحت العامة على ابن وصيف: يا فرعون قد جاءك موسى فطلب موسى بن بغا الإذن على المهتدي فلم يأذن له فهجم بمن معه عليه وهو جالس في دار العدل فأقاموه وحملوه على فرس ضعيفة وانتهبوا القصر وادخلوا المهتدي إلى دار ناجود وهو يقول يا موسى اتق الله ويحك ما تريد قال والله ما نريد إلا خيراً فاحلف لنا أن لا تملئ صالح بن وصيف فحلف لهم فبايعوه حينئذ ثم طلبوا صالحاً ليناظروه على أفعاله فاختفى وندبهم المهتدي إلى الصالح فاتهموه أنه يدري مكانه فجرى في ذلك كلام ثم تكلموا في خلعه فخرج إليهم المهتدي من الغد متقلداً بسيفه فقال قد بلغني شأنكم ولست كمن تقدمني مثل المستعين والمعتز والله ما خرجت إليكم إلا وأنا متحنط وقد أوصيت وهذا سيفي والله لأضربن به ما استمسكت قائمته بيدي أما دين أما حياء أما دعة لم يكون الخلاف على الخلفاء والجرأة على الله ثم قال ما أعلم علم صالح فرضوا وانفضوا ونادى موسى بن بغا: من جاء بصالح فله عشرة آلاف دينار فلم يظفر به أحد واتفق أن بعض الغلمان دخل زقاقاً وقت الحر فرأى باباً مفتوحاً فدخل فمشى في دهليز مظلم فرأى صالحاً نائماً فعرفه وليس عنده أحد فجاء إلى موسى فأخبره فبعث جماعة فأخذوه وقطعت رأسه وطيف به وتألم المهتدي

<<  <   >  >>