للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

لم ير الناس مثله قط وكان مشغوفاً به فعمل فيه أبياتاً ثم دعاني وقال: قد علمت أني دون أخوتي في الأدب لحب أمير المؤمنين لي وميلي إلى اللعب وأنا حدث فلم أنل ما نالوا وقد عملت في عجيب أبياتاً فإن كانت حسنة وإلا فاصدقني حتى أكتمها ثم أنشد شعراً:

لقد رأيت عجيبا … يحكي الغزال الربيبا

الوجه منه كبدر … والقد يحكي القضيبا

وإن تناول سيفاً … رأيت ليثاً حريبا

وإن رمى بسهام … كان المجيد المصيبا

طبيب ما بي من الحب … فلا عدمت الطبيبا

إني هويت عجيباً … هوى أراه عجيبا

فحلفت له بأيمان البيعة أنه شعر مليح من أشعار الخلفاء الذين ليسوا بشعراء فطابت نفسه وأمر لي بخمسين ألف درهم.

وقال الصولي: حدثنا عبد الواحد بن العباس الرياشي قال: كتب ملك الروم إلى المعتصم كتاباً يهدده فيه فلما قرئ عليه قال للكاتب اكتب بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فقد قرأت كتابك وسمعت خطابك والجواب ما ترى لا ما تسمع وسيعلم الكفار لمن عقبى الدار.

وأخرج الصولي عن الفضل اليزيدي قال وجه المعتصم إلى الشعراء ببابه من منكم يحسن أن يقول فينا كما قال منصور النمري في الرشيد:

إن المكارم والمعروف أودية … أحلك الله منها حيث تجتمع

من لم يكن بأمين الله معتصما … فليس بالصلوات الخمس ينتفع

إن أخلف القطر لم تخلف فواضله … أو ضاق أمر ذكرناه فيتسع

فقال أبو وهيب فينا من يقول خيراً منه فيك وقال:

ثلاثة تشرق الدنيا ببهجتها … شمس الضحى وأبو إسحاق والقمر

<<  <   >  >>