وقال الفاكهي أول من كسا الكعبة الديباج الأبيض المأمون واستمر ذلك بعده إلى أيام الخليفة الناصر إلا أن محمود بن سبكتين كساها في خلال هذه المدة ديباجاً أصفر.
ومن كلام المأمون لا نزهة ألذ من النظر في عقول الرجال وقال أعيت الحيلة في الأمر إذا أقبل أن يدبر وإذا أدبر أن يقبل وقال أحسن المجالس ما نظر فيه إلى الناس وقال الناس ثلاثة فمنهم مثل الغذاء لا بد منه على كل حال ومنهم كالدواء يحتاج إليه في حال المرض ومنهم كالداء مكروه على كل حال.
وقال ما أعياني جواب أحد مثل ما أعياني جواب رجل من أهل الكوفة قدمه أهلها فشكا عاملهم فقلت كذبت بل هو رجل عادل فقال صدق أمير المؤمنين وكذبت أنا قد خصصتنا به في هذه البلدة دون باقي البلاد خذه واستعمله على بلد آخر يشملهم من عدله وإنصافه مثل الذي شملنا فقلت قم في غير حفظ الله عزلته عنكم.
ومن شعر المأمون:
لساني كتوم لأسراركم … ودمعي نموم لسري مذيع
فلولا دموعي كتمت الهوى … ولولا الهوى لم يكن لي دموع
وله في الشطرنج:
أرض مربعة حمراء من أدم … ما بين إلفين معروفين بالكرم
تذاكرا الحرب فاحتلالها حيلا … من غير أن يأثما فيها بسفك دم
هذا يغير على هذا وذاك على … هذا يغير وعين الحزم لم تنم
فانظر إلى فطن جالت بمعرفة … في عسكرين بلا طبل ولا علم
وأخرج الصولي عن محمد بن عمرو قال دخل أصرم بن حميد على المأمون وعنده المعتصم فقال يا أصرم صفني وأخي ولا تفضل واحداً منا على صاحبه فأنشد بعد قليل: