للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فقال لي أعد فأعدت سبع مرات فقال لي يا مخارق خذ منى الخلافة وأعطني هذا الصاحب. وأخرج عن هدبة بن خالد قال حضرت غداء المأمون فلما رفعت المائدة جعلت ألتقط ما في الأرض فنظر إلي المأمون فقال أما شبعت؟ قلت بلى ولكن حدثني حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس سمعت رسول الله يقول " من أكل ما تحت مائدة أمن من الفقر " فأمر لي بألف دينار.

وأخرج عن الحسن بن عبدوس الصفار قال لما تزوج المأمون بوران بنت الحسن بن سهل أهدى الناس إلى الحسن فأهدى له رجل فقير مزودين في أحدهما ملح وفي الآخر أشنان وكتب إليه جعلت فداك خفة البضاعة قصرت ببعد الهمة وكرهت أن تطوى صحيفة أهل البر ولا ذكر لي فيها فوجهت إليك بالمبتدأ به ليمنه وبركته وبالمختوم به لطيبه ونظافته فأخذ الحسن المزودين ودخل بهما على المأمون فاستحسن ذلك وأمر بهما ففرغا وملئا دنانير.

وأخرج الصولي عن محمد بن القاسم قال: سمعت المأمون يقول أنا والله ألذ العفو حتى أخاف أن لا أوجر عليه (١) ولو علم الناس مقدار محبتي للعفو لتقربوا إلي بالذنوب.

وأخرج الخطيب عن المنصور البرمكي قال للرشيد جارية وكان المأمون يهواها فبينما هي تصب على الرشيد من إبريق معها والمأمون خلفه إذ أشار إليها بقبلة فزجرته بحاجبها وأبطأت عن الصب فنظر إليها هارون الرشيد فقال ما هذا؟ فتلكأت عليه فقال إن لم تخبريني لأقتلنك فقالت أشار إلي عبد الله بقبلة فالتفت إليه وإذا هو قد نزل به من الحياء


(١) يريد أنه يخشى أن يكون الباعث له على العفو ما يجده فيه من اللذة، لا القصد إلى حسن المثوبة.

<<  <   >  >>