بالأخبار ويناصحه من العراق ولما رجع وأخبر الأمين بامتناع المأمون أسقط اسمه من ولاية العهد وطلب الكتاب الذي كتبه الرشيد وجعله بالكعبة فأحضره ومزقه وقويت الوحشة ونصح الأمين أولو الرأي وقال له خزيمة بن حازم يا أمير المؤمنين لن ينصحك من كذبك ولن يغشك من صدقك ولا تجزئ القواد على الخلع فيخلعوك ولا تحملهم على نكث العهد فينكثوا ببيعتك وعهدك فإن الغادر مغلول والناكث مخذول فلم ينتصح وأخذ يستميل القواد بالعطاء وبايع بولاية العهد لابنه موسى ولقبه الناطق بالحق وهو إذ ذاك طفل رضيع فقال بعض الشعراء في ذلك:
أضاع الخلافة غش الوزير … وفسق الأمير وجهل المشير
لواط الخليفة أعجوبة … وأعجب منه حلاق الوزير
فهذا يدوس وهذا يداس … كذاك لعمري خلاف الأمور
فلو يستعفان هذا بذاك … لكانا بعرضة أمر ستير
وأعجب من ذا وذا أننا … نبايع للطفل فينا الصغير
ومن ليس يحسن غسل استه … ولم يخل من بوله حجر ظير
وما ذاك إلا بفضل وبكر … يريدان طمس الكتاب المنير
وما ذان لولا انقلاب الزما … ن في العير هذان أو في النفير
ولما تيقن المأمون خلعه وتسمى بإمام المؤمنين وكوتب بذلك وولى الأمين علي بن عيسى بن ماهان بلاد الجبال همذان ونهاوند وقم وأصبهان في سنة خمس وتسعين فخرج علي بن عيسى من بغداد في نصف جمادى الآخرة ومعه الجيش لقتال المأمون في أربعين ألفاً في هيئة لم ير مثلها وأخذ معه قيد فضة ليقيد به المأمون بزعمه فأرسل المأمون لقتاله طاهر بن الحسين في أقل من أربعة آلاف فكانت الغلبة له وذبح علي وهزم جيشه وحملت رأسه إلى المأمون فطيف بها في خراسان وسلم على المأمون بالخلافة وجاء الخبر الأمين وهو يتصيد