١٢ - وفي الحديث الزجر عن التكثر بالدعاوى الكاذبة، والرواية في ذلك انفرد بها مسلم (١١٠) عن البخاري كما سبق.
قَالَ الْعَلَّامَةُ الْقُرْطُبِي ﵀ فِي [الْمُفْهِم](٢/ ٧٨): «وقوله: "ومن ادعى دعوى كاذبة ليتكثر بها، لم يزده الله إلَّا قلة"، يعنى - والله أعلم -: أنَّ من تظاهر بشيء من الكمال، وتعاطاه، وادعاه لنفسه، وليس موصوفاً به، لم يحصل له من ذلك إلَّا نقيض مقصوده، وهو النقص: فإن كان المدعى مالاً، لم يبارك له فيه، أو علماً، أظهر الله تعالى جهله، فاحتقره الناس، وقلَّ مقداره عندهم.
وكذلك لو ادعى ديناً أو نسباً أو غير ذلك، فضحه الله، وأظهر باطله؛ فقل مقداره، وذل في نفسه؛ فحصل على نقيض قصده؛ وهذا نحو قوله ﷺ:"من أسر سريرة، ألبسه الله رداءها"، ونحو منه قوله تعالى: ﴿وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾، وقوله ﷺ:"المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور".
وفائدة الحديث: الزجر عن الرياء وتعاطيه، ولو كان بأمور الدنيا» اهـ.
قُلْتُ: وهكذا يدخل في معنى الحديث من ادعى مالاً ليس له ليتكثر في ماله، وهكذا الحلف الفاجر لإنفاق السلع لأنَّه يدعى وصفاً ليس في سلعته، وقد روى