قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ فِي [زَادِ الْمَعَادِ](٣/ ٤٥٦ - ٤٥٧): «فصل: وقوله ﷺ في الخطبة: "إلَّا الإذخر"، بعد قول العباس له: إلَّا الإذخر، يدل على مسألتين:
إحداهما: إباحة قطع الإذخر.
والثانية: أنَّه لا يشترط في الاستثناء أن ينويه من أول الكلام، ولا قبل فراغه، لأنَّ النبي ﷺ لو كان ناوياً لاستثناء الإذخر من أول كلامه، أو قبل تمامه، لم يتوقف استثناؤه له على سؤال العباس له ذلك، وإعلامه أنَّهم لا بد لهم منه لقينهم وبيوتهم، ونظير هذا استثناؤه ﷺ لسهيل ابن بيضاء من أسارى بدر بعد أن ذكره به ابن مسعود، فقال:"لا ينفلتن أحد منهم إلَّا بفداء أو ضربة عنق" فقال ابن مسعود: إلَّا سهيل ابن بيضاء، فإنِّي سمعته يذكر الإسلام، فقال:"إلَّا سهيل ابن بيضاء" ومن المعلوم أنَّه لم يكن قد نوى الاستثناء في الصورتين من أول كلامه.
ونظيره أيضاً: قول الملك لسليمان لما قال: "لأطوفنَّ الليلة على مائة امرأة تلد كل امرأة غلاماً يقاتل في سبيل الله"، فقال له الملك: قل: إن شاء الله تعالى، فلم يقل، فقال النبي ﷺ: "لو قال: إن شاء الله تعالى، لقاتلوا في سبيل الله