للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

غير ملة الإسلام، فأمَّا الحلف بنحو هذا فهو حرام، وكأنَّ ذلك لأنَّها قد عظمت بالعبادة، وقد قال أصحابنا إنَّه لو اعتقد الحالف بالمخلوق في المحلوف به من التعظيم ما يعتقده في الله تعالى كفر، وعلى هذا يحمل ما روي أنَّ النبي قال: "من حلف بغير الله فقد كفر" انتهى فمعظم اللات والعزى كافر لأنَّ تعظيمها لا يكون إلَّا للعبادة بخلاف معظم الأنبياء والملائكة والكعبة والآباء والعلماء والصالحين لمعنى غير العبادة لا تحريم فيه لكن الحلف به مكروه أو محرم على الخلاف في ذلك لورود النهي عنه، وحكمته أنَّ حقيقة العظمة مختصة بالله تعالى كما قال تعالى: "الكبرياء ردائي والعظمة إزاري" فلا ينبغي مضاهاة غيره به في الألفاظ، وإن لم ترد تلك العظمة المخصوصة بالإله المعبود، وأمَّا الحلف بالنصرانية ونحوها فلا أشك في أنَّه كفر؛ لأنَّ تعظيمها بأي وجه كان يقتضي حقيقتها، وذلك كفر إلَّا أن يتأول الحالف أنَّه أراد تعظيمها حين كانت حقاً قبل نسخها فلا أكفره حينئذ، ولكن أحكم عليه بالعصيان لبشاعة هذا اللفظ والتشبه فيه بأهل الكفر والضلال، والله أعلم انتهى» اهـ.

٤ - قَالَ الْحَافِظُ أَبُو زُرْعَةَ ابْنُ الْحَافِظِ الْعِرَاقِيِّ فِي [طَرْحِ الْتَثْرِيْبِ] (٧/ ٣٦٤): «فيه أنَّه إذا قال: أقسمت لأفعلنَّ كذا وكذا لا تكون يميناً لأنَّه لم يحلف

<<  <  ج: ص:  >  >>