بعضها، ولا يلحقه نقص بما يثيب فيحبس بعضه، لأنَّه ليس منتفعاً بملكه حتى إذا نفع غيره به زال انتفاعه عنه بنفسه، وكما لا ينقص المطيع من حسناته شيئاً لا يزيد العصاة على ما اجترحوه من السيئات شيئاً، فيزيدهم، عقاباً على ما استحقوه لأنَّ واحداً من الكذب والظلم غير جائز عليه، وقد سمى عقوبة أهل النار جزاء، فما لم يقابل منها ذنباً لم يكن جزاء، ولم يكن وفاقاً، فدل ذلك على أنَّه لا يفعله.
قُلْتُ: وهذا الذي ذكره شرح قول أهل التفسير في المهيمن إنَّه الأمين.
قال أبو سليمان: وأصله مؤيمن فقلبت الهمزة هاء لأنَّ الهاء أخف من الهمزة» اهـ.
قُلْتُ: وأمَّا إذا قال: والأمانة ولم يضفها إلى الله تعالى، ففيها روايتان عن الإمام أحمد: إحداهما: أنَّها يمين، وهي محمولة على صفة الله تعالى.
والثانية: لا تكون يميناً؛ لأنَّه لم يضفها إلى الله - تعالى، فيحتمل غير ذلك» اهـ.
قُلْتُ: وهذا الثاني هو الذي يظهر لي صحته، لما رواه أحمد (٢٣٠٣٠)، وأبو داود (٣٢٥٣) عَنِ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ حَلَفَ بِالْأَمَانَةِ فَلَيْسَ مِنَّا».