وفي المسند عن عبادة بن الصامت، عن النبي ﷺ قَالَ:"إنَّ الله أيقظني فقال: إنِّي لم أبعث نبياً ولا رسولاً إلاَّ وقد سألني مسالة أعطيتها إياه، فسل يا محمد تعط؟ فقلت: مسألتي شفاعة لأمتي يوم القيامة"، فقال أبو بكر: يا رسول الله، وما الشفاعة التي اختبأت عندك؟ قال:"أقول: يارب، شفاعتي التي اختبأت عندك، فيقول الرب ﵎: نعم، فيخرج ربي ﵎ بقية أمتي من النار، فينبذهم في الجنة".
والمراد من هذه الأحاديث - والله أعلم -: أنَّ كل نبي أعطي دعوة عامة شاملة لأمته، فمنهم من دعا على أمته المكذبين له فهلكوا، ومنهم من سأل كثرتهم في الدنيا كما سأله سليمان ﵇، واختص النَّبيّ ﷺ بأن ادخر تلك الدعوة العامة الشاملة لأمته شفاعة لهم يوم القيامة.
وقد ذكر بعضهم: شفاعة خامسة خاصة بالنبي ﷺ، وهي: شفاعته في تخفيف عذاب بعض المشركين، كما شفع لعمه أبي طالب، وجعل هذا من الشفاعة المختص بها ﷺ.
وزاد بعضهم شفاعة سادسة خاصة بالنبي ﷺ، وهي: شفاعته في سبعين ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب. وسيأتي ما يدل عليه - إن شاء الله تعالى» اهـ.