قال الحافظ ابن رجب ﵀ في [فتح الباري](٣/ ٩ - ١٠): «وأمَّا الشفاعة التي اختص بها النبي ﷺ من بين الأنبياء، فليست هي الشفاعة في خروج العصاة من النار؛ فإنَّ هذه الشفاعة يشارك فيها الأنبياء والمؤمنون - أيضاً -، كما تواترت بذلك النصوص، وإنَّما الشفاعة التي يختص بها من دون الأنبياء أربعة أنواع:
أحدها: شفاعته للخلق في فصل القضاء بينهم.
والثاني: شفاعته لأهل الجنة في دخول الجنة.
والثالث: شفاعته في أهل الكبائر من أهل النار، فقد قيل: أنَّ هذه يختص هو بها.
والرابع: كثرة من يشفع له من أمته؛ فإنَّه وفرَّ شفاعته وأدخرها إلى يوم القيامة.
وقد ورد التصريح بأنَّ هذه الشفاعة هي المرادة في هذا الحديث، ففي الحديث الذي خرجه الإمام أحمد من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النَّبيّ، قَالَ:"أعطيت الليلة خمساً ما أعطيهن نبي كان قبلي"- فذكر الحديث، إلى أن قَالَ-: "والخامسة هي ما هي: قيل لي سل؛ فإنَّ كل نبي قد سأل، فأخرت مسألتي إلى يوم القيامة، فهي لكم ولمن شهد أن لا إله إلا الله".
وخرج - أيضاً - من حديث أبي موسى، عن النَّبيِّ ﷺ قَالَ:"أعطيت خمساً لم يعطهن أحد كان قبلي"- فذكره، وقال في آخره -: