للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

والصحيح مشروعية التيمم في الحضر لحديث أبي ذر وأبي هريرة فإنَّ النبي أخبر فيهما أنَّ الصعيد الطيب وضوء المسلم إذا لم يجد الماء، وهذا يشمل السفر والحضر، والآية ذكر فيها السفر باعتبار الغالب ولا مفهوم لها.

وفي إعادة الصلاة عند وجدان الماء نزاع بين العلماء فمنهم من أوجب الإعادة كالشافعي وأحمد في رواية.

ومنهم من لم يوجب الإعادة كمالك وأحمد في الرواية الأخرى.

وهذا هو الصحيح فإنَّ الأمر بالإعادة يفتقر إلى دليل.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في [مجموع الفتاوى] (٢١/ ٤٤٠ - ٤٤١):

«التَّيَمُّمُ جَائِزٌ إذَا عَدِمَ الْمَاءَ وَخَافَ الْمَرَضَ بِاسْتِعْمَالِهِ كَمَا نَبَّهَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى ذَلِكَ بِذِكْرِ الْمَرِيضِ وَذِكْرِ مَنْ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ. فَمَنْ كَانَ الْمَاءُ يَضُرُّهُ بِزِيَادَةِ فِي مَرَضِهِ لِأَجْلِ جُرْحٍ بِهِ أَوْ مَرَضٍ أَوْ لِخَشْيَةِ الْبَرْدِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمُ سَوَاءٌ كَانَ جُنُبًا أَوْ مُحْدِثًا وَيُصَلِّي. وَإِذَا جَازَ لَهُ الصَّلَاةُ جَازَ لَهُ الطَّوَافُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ وَمَسُّ الْمُصْحَفِ وَاللُّبْثُ فِي الْمَسْجِدِ. وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ إذَا صَلَّى سَوَاءٌ كَانَ فِي الْحَضَرِ أَوْ فِي السَّفَرِ فِي أَصَحِّ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ. فَإِنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ كُلَّ مَنْ فَعَلَ مَا أُمِرَ بِهِ بِحَسَبِ قُدْرَتِهِ مِنْ غَيْرِ

تَفْرِيطٍ مِنْهُ وَلَا عُدْوَانٍ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ لَا فِي الصَّلَاةِ وَلَا فِي الصِّيَامِ وَلَا الْحَجِّ. وَلَمْ يُوجِبْ اللَّهُ عَلَى الْعَبْدِ أَنْ يُصَلِّيَ الصَّلَاةَ الْوَاحِدَةَ مَرَّتَيْنِ وَلَا يَصُومَ شَهْرَيْنِ فِي عَامٍ وَلَا يَحُجَّ حجين. إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْهُ تَفْرِيطٌ أَوْ عُدْوَانٌ. فَإِنْ نَسِيَ الصَّلَاةَ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَهَا إذَا ذَكَرَهَا وَكَذَلِكَ إذَا نَسِيَ بَعْضَ فَرَائِضِهَا: كَالطَّهَارَةِ وَالرُّكُوعِ

<<  <  ج: ص:  >  >>