وروى الأثرم بإسناده: أنَّ رجلاً تزوج امرأة، وشرط لها دارها، ثم أراد نقلها، فخاصموه إلى عمر فقال: لها شرطها. فقال الرجل: إذا تطلقينا.
فقال عمر: مقاطع الحقوق عند الشروط؛ ولأنَّه شرط لها فيه منفعة ومقصود لا يمنع المقصود من النكاح، فكان لازماً، كما لو شرطت عليه زيادة في المهر أو غير نقد البلد.
وقوله ﵇:"كل شرط ليس في كتاب الله، فهو باطل" أي: ليس في حكم الله وشرعه، وهذا مشروع وقد ذكرنا ما دل على مشروعيته، وعلى من ادعى الخلاف في مشروعيته وعلى من نفى ذلك الدليل، وقولهم: إنَّ هذا يحرم الحلال.
قلنا: لا يحرم حلالاً، وإنَّما يثبت للمرأة خيار الفسخ إن لم يف لها به.
وقولهم: ليس من مصلحته. قلنا: لا نسلم ذلك فإنَّه من مصلحة المرأة، وما كان من مصلحة العاقد كان من مصلحة عقده، كاشتراط الرهن والضمين في البيع، ثم يبطل بالزيادة على مهر المثل.
وشرط غير نقد البلد إذا ثبت أنَّه شرط لازم فلم يف لها به، فلها الفسخ، ولهذا قال الذي قضى عليه عمر بلزوم الشرط: إذا تطلقنا فلم يلتفت عمر إلى ذلك،