للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قال شيخ الإسلام: الله سبحانه حرم سبعاً بالنسب، وسبعاً بالصهر، كذا قال ابن عباس. قال: ومعلوم أنَّ تحريم الرضاعة لا يسمى صهراً، إنَّما يحرم منه ما يحرم من النسب، والنبي قال: "يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة". وفى رواية: "ما يحرم من النسب". ولم يقل: وما يحرم بالمصاهرة، ولا ذكره الله سبحانه في كتابه، كما ذكر تحريم الصهر، ولا ذكر تحريم الجمع في الرضاع كما ذكره في النسب، والصهر قسيم النسب، وشقيقه، قال الله تعالى: ﴿وَهُوَ الّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا﴾ فالعلاقة بين الناس بالنسب والصهر، وهما سببا التحريم، والرضاع فرع على النسب، ولا تعقل المصاهرة إلَّا بين الأنساب، والله تعالى إنَّما حرم الجمع بين الأختين، وبين المرأة وعمتها، وبينها وبين خالتها، لئلا يفضي إلى قطيعة الرحم المحرمة. ومعلوم أنَّ الأختين من الرضاع ليس بينهما رحم محرمة في غير النكاح، ولا ترتب على ما بينهما من أخوة الرضاع حكم قط غير تحريم أحدهما على الآخر، فلا يعتق عليه بالملك، ولا يرثه، ولا يستحق النفقة عليه، ولا يثبت له عليه ولاية النكاح ولا الموت، ولا يعقل عنه، ولا يدخل في الوصية والوقف على أقاربه وذوي رحمه، ولا يحرم التفريق بين الأم وولدها الصغير من الرضاعة، ويحرم من النسب،

<<  <  ج: ص:  >  >>