قال الجوزجاني: أنا أظن أنَّ العينة إنَّما اشتقت من حاجة الرجل إلى العين من الذهب والورق، فيشتري السلعة ويبيعها بالعين الذي احتاج إليها، وليست به إلى السلعة حاجة.
وأمَّا الفرق الثاني. فكذلك، لأنَّ المعتبر في هذا الباب هو الذريعة، ولو اعتبر فيه الفرق من الاتفاق والقصد لزم طرد ذلك في الصورة الأولى، وأنتم لا تعتبرونه» اهـ.
«فصل وإن باع سلعة بنقد، ثم اشتراها بأكثر منه نسيئة، فقال أحمد، في رواية حرب: لا يجوز ذلك إلَّا أن يغير السلعة؛ لأنَّ ذلك يتخذه وسيلة إلى الربا، فأشبه مسألة العينة فإن اشتراها بنقد آخر، أو بسلعة أخرى، أو بأقل من ثمنها نسيئة، جاز؛ لما ذكرناه في مسألة العينة.
ويحتمل أن يجوز له شراؤها بجنس الثمن بأكثر منه، إلَّا أن يكون ذلك عن مواطأة، أو حيلة، فلا يجوز.
وإن وقع ذلك اتفاقاً من غير قصد، جاز؛ لأنَّ الأصل حل البيع، وإنَّما حرم في مسألة العينة بالأثر الوارد فيه، وليس هذا في معناه، ولأنَّ التوسل بذلك أكثر، فلا يلتحق به ما دونه. والله أعلم» اهـ.
قُلْتُ: شراؤها بمثل ثمن بيعها لا بأس فيه، وليس في ذلك ربا، ولا تحايل عليه، وأمَّا شراؤها بأكثر من ثمن بيعها ففيه المحذور الذي ذكره العلامة ابن القيم رحمه