للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وقال القاضي: يحتمل وجهين؛ أحدهما المنع وهو قول مالك، ومشهور قولي الشافعي؛ لأنَّ ما في الذمة لا يستحق قبضه، فكان القبض ناجزاً في أحدهما، والناجز يأخذ قسطاً من الثمن والآخر الجواز، وهو قول أبي حنيفة؛ لأنَّه ثابت في الذمة بمنزلة المقبوض، فكأنَّه رضي بتعجيل المؤجل.

والصحيح الجواز، إذا قضاه بسعر يومها، ولم يجعل للمقضي فضلاً لأجل تأجيل ما في الذمة؛ لأنَّه إذا لم ينقصه عن سعرها شيئاً، فقد رضي بتعجيل ما في الذمة بغير عوض، فأشبه ما لو قضاه من جنس الدين، ولم يستفصل النبي ابن عمر حين سأله، ولو افترق الحال لسأل واستفصل» اهـ.

قُلْتُ: حديث ابن عمر رواه أحمد (٥٥٥٥، ٥٥٥٩، ٦٢٣٩)، وأبو داود (٣٣٥٤)، والنسائي (٤٥٨٢، ٤٥٨٩)، والترمذي (١٢٤٢) مِنْ طَرِيْقِ حَمَّادٍ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كُنْتُ أَبِيعُ الْإِبِلَ بِالْبَقِيعِ فَأَبِيعُ بِالدَّنَانِيرِ، وَآخُذُ الدَّرَاهِمَ وَأَبِيعُ بِالدَّرَاهِمِ وَآخُذُ الدَّنَانِيرَ، آخُذُ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ وَأُعْطِي هَذِهِ مِنْ هَذِهِ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ، وَهُوَ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رُوَيْدَكَ أَسْأَلُكَ إِنِّي أَبِيعُ الْإِبِلَ بِالْبَقِيعِ فَأَبِيعُ بِالدَّنَانِيرِ، وَآخُذُ الدَّرَاهِمَ وَأَبِيعُ بِالدَّرَاهِمِ، وَآخُذُ الدَّنَانِيرَ آخُذُ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ وَأُعْطِي هَذِهِ مِنْ هَذِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : «لَا بَأْسَ أَنْ تَأْخُذَهَا بِسِعْرِ يَوْمِهَا مَا لَمْ تَفْتَرِقَا وَبَيْنَكُمَا شَيْءٌ».

<<  <  ج: ص:  >  >>