هنا وتعطيه البنك يحوله لك في أمريكا وهكذا، وأمَّا أن تعطيهم عملة سعودية ثم تقبض عوضها عملة أخرى في البلد الذي حولت عليه فلا يجوز هذا» اهـ.
قُلْتُ: والذي يظهر لي هو صحة ما قاله الشيخ ابن عثيمين ﵀.
ومما يدل على أنَّ استلام الشيك أو السند، أو الصك لا يعتبر قبضاً لما كتب فيه ما رواه مسلم (١٥٢٨) عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ لِمَرْوَانَ: أَحْلَلْتَ بَيْعَ الرِّبَا، فَقَالَ مَرْوَانُ: مَا فَعَلْتُ؟ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ:«أَحْلَلْتَ بَيْعَ الصِّكَاكِ، وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يُسْتَوْفَى»، قَالَ: فَخَطَبَ مَرْوَانُ النَّاسَ، «فَنَهَى عَنْ بَيْعِهَا»، قَالَ سُلَيْمَانُ: فَنَظَرْتُ إِلَى حَرَسٍ يَأْخُذُونَهَا مِنْ أَيْدِي النَّاسِ.
قُلْتُ: فأبو هريرة نهى عن بيع الصكوك، ولو كانت تقوم مقام القبض لما نهى عن ذلك.
قَالَ الْعَلَّامَةُ الْقُرْطُبِي ﵀ فِي [الْمُفْهِم](١٤/ ٢٩ - ٣٠): «و"الصكوك": جمع صَك. وهي: التواقيع السُّلطانية بالأرزاق. وهذا البيع الذي أنكره أبو هريرة للصُّكوك إنَّما هو بيع من اشتراه من رزقه، لا بيع من رزقه؛ لأنَّ الذي رزقه وصل إليه الطعام على جهة العطاء، لا المعاوضة. ودليل ذلك ما ذكره مالك في "الموطأ"،