أحمد بن محمد بن محمد الهروي (ت سنة ٤٠١ هـ) صاحب أبي منصور الأزهريّ اللّغويّ فنحى منحى جديدًا في التأليف حيث رتب الكلمات، وسهل طريقة البحث، وجمع بين غريبي القرآن والحديث. يقول ابن الأثير في وصفه:«صنّف كتابه المشهور السائر في الجمع بين غريبي القرآن العزيز والحديث، ورتّبه مقفّى على حروف المعجم على وضع لم يسبق في غريب القرآن والحديث إليه، فاستخرج الكلمات اللغويّة الغريبة من أماكنها، وأثبتها في حروفها، وذكر معانيها، إذ كان الغرض والمقصد من هذا التصنيف معرفة الكلمة الغريبة لغة وإعرابًا ومعنى، لا معرفة متون الأحاديث والآثار وطرق أسانيدها وأسماء رواتها، فإنّ ذلك علم مستقلٌّ بنفسه مشهور بين أهله، ثم إنّه جمع فيه من غريب الحديث ما في كتاب أبي عبيد وابن قتيبة وغيرهما ممن تقدّم عصره من مصنّفي الغريب، مع ما أضاف إليه مما تتبعه من كلمات لم تكن في واحد من الكتب المصنّفة قبله، فجاء كتابه جامعًا في الحسن بين الإحاطة والوضع. فإذا أراد الإنسان كلمة غريبة وجدها في حرفها بغير تعب؛ إلّا أنّه جاء الحديثُ مفرّقًا في حروف كلماته؛ حيث كان هو المقصود والغرض فانتشر كتابه بهذا التسهيل والتيسير في البلاد والأمصار، وصار هو العمدة في غريب الحديث والآثار، وما زال الناس بعده يقتفون هديه، ويتبعون أثره، ويشكرون له سعيه، ويستدركون ما فاته من غريب الحديث والآثار»(١).