وأما ما أضافه بعد ذلك من بيان المصادر العديدة للفعل، ومعانيها، وما يقصد ببعضها من القراءات، فذلك وإن دل على وفرة محصول العراقي من اللغة، إلا أنه استطراد زائد عن المطلوب، ولهذا فإن غيره ممن علق على كتاب ابن الصلاح، أو شرح الألفية، اكتفى بما ذكره ابن الصلاح فقط، وهو الأليق (١)، لأن مباحث اللغة هنا وسيلة للإيضاح، وليست غاية، حتى يتوسع فيها كما رأينا، وإن كان فعله لذلك نادرًا.
وأما اهتمامه بضبط الأعلام من أسماء، وكنى، وألقاب، ونسب، فيرجع إلى أن ضبطها لا يدرك بالقياس، ولا يستدل عليه بسابق ولا لاحق، وإنما الاعتماد فيه على النقل (٢)، وقد تركز اهتمام العراقي على الأنواع المتعلقة بعلم الرجال، مثل: أفراد العلم، والأسماء، والكنى، واهتم أكثر بما يتوقف التمييز فيه بين الأشخاص على ضبط أسمائهم، أو كناهم، ونحوها، وذلك كالمؤتلف والمختلف، والمتفق والمفترق، والمتشابه (٣).
ومن أمثلة ضبطه للاسم واللقب: أن ابن الصلاح ذكر في «المؤتلف والمختلف»: حبّان - بكسر الحاء - بن العرقة، دون تعرضه للتعليق على العرقة (٤)، وكذا ابن الملقن من بعده (٥)، أما البلقيني فنقل عن الواقدي أن العرقة
(١) انظر «محاسن الاصطلاح» للبلقيني ٥٩ أ، ب و «المقنع» لابن الملقن/ ٧٣، و «فتح المغيث» للسخاوي جـ ٢/ ١٣٥ و «قطر الدرر» للسيوطي/ ٢٣ ب. (٢) «فتح المغيث» للسخاوي جـ ٣/ ٢١٣. (٣) انظر «فتح المغيث» للعراقي جـ ٤/ ٧٧ - ١٢٦. (٤) «المقدمة» ص ٣٩٤. (٥) «المقنع» ١٥٦.